بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب : القاهرة تفتح أبواب التعاون مع أنقرة

النائب احمد قورة
-

تمثل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة خطوة سياسية بالغة الأهمية تعكس رغبة مشتركة من قيادتي البلدين في إعادة بناء مسار العلاقات الثنائية على أسس من المصالح المتبادلة والتوازن الإقليمي، وذلك في توقيت تشهد فيه المنطقة تحديات دولية وإقليمية متصاعدة تتطلب قدرًا أكبر من التنسيق والتعاون بين القوى الفاعلة.
وتأتي الزيارة لتؤكد أن مصر تظل لاعبًا محوريًا في محيطها الإقليمي، وقاطرة للاستقرار في الشرق الأوسط، حيث إن أي تقارب يُبنى على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول يمثل مكسبًا للجميع، ويسهم في تعزيز فرص التعاون والتنمية، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تمر بها المنطقة.
وقد حملت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي، سواء خلال منتدى الأعمال المصري – التركي أو خلال المباحثات الرسمية، رسائل واضحة تعكس تحولًا نوعيًا في مسار العلاقات، والانتقال بها إلى مرحلة الشراكة القائمة على المصالح المشتركة، والتنسيق المستمر، والتنمية المتبادلة.
وفي هذا السياق، ركز الرئيس السيسي على البعد الاقتصادي باعتباره المدخل الحقيقي لتعميق التعاون بين الدولتين، مؤكدًا أن رفع حجم التبادل التجاري من نحو 9 مليارات دولار إلى 15 مليار دولار أو أكثر يُعد هدفًا واقعيًا وقابلًا للتحقيق، في ظل ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة، وموانئ حديثة، وشبكة طرق قوية، إلى جانب موقعها الاستراتيجي واتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المستثمرين فرص النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
كما تعكس دعوة الرئيس لمجتمع الأعمال في البلدين للتوسع في الاستثمارات الصناعية المشتركة، خاصة في القطاعات ذات القيمة التكنولوجية العالية، رؤية الدولة المصرية لتوطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي ونقل الخبرات والتكنولوجيا، بما يسهم في خلق فرص عمل حقيقية، وزيادة الصادرات، ودعم الاقتصاد الوطني.
وعلى الصعيد السياسي، كانت القضايا الإقليمية حاضرة بقوة في المباحثات، حيث أكد الزعيمان أهمية تنسيق المواقف تجاه تطورات الأوضاع في قطاع غزة، ودعم مسار التهدئة وإدخال المساعدات الإنسانية، والتمسك بحل الدولتين، إلى جانب بحث الأوضاع في عدد من الملفات الإقليمية، بما يعزز فرص الاستقرار ويكرس دور الدولتين في دعم الأمن الإقليمي.
ويمثل توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، من بينها التجارة والاستثمار والصناعة والدفاع والحماية الاجتماعية والشباب والرياضة، ترجمة عملية للإرادة السياسية لدى الجانبين، ويؤسس لتعاون مؤسسي طويل الأمد ينتقل بالعلاقات من إطار التفاهمات إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.
وفي المحصلة، تعكس هذه الزيارة مكانة مصر الإقليمية المتقدمة وقدرتها على بناء شراكات متوازنة تخدم مصالحها الوطنية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع تركيا، بما يعزز مسارات التنمية والاستقرار، ويعود بالنفع المباشر على الشعبين المصري والتركي.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق