بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

المفتى: الاعتدال الفكرى صمام أمان وحصن المجتمعات ضد التطرف

مفتي الجمهورية
احمد صالح -

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن قضية التطرف الفكري، سواء في صورته الدينية أو اللادينية، تمثل إحدى أخطر القضايا التي تستوجب التوقف الجاد من قبل المؤسسات الدينية والفكرية، مشددًا على أن الاعتدال الفكري هو الميزان الحقيقي الذي يحفظ توازن المجتمعات ويصون استقرارها، فإذا اختل هذا الميزان مال الفكر إما إلى أقصى اليمين بما يحمله من انغلاق وجمود، أو إلى أقصى اليسار بما يحمله من تسيب وانفلات، وهو ما يعني الخروج عن الوسطية التي هي جوهر الاستقامة الفكرية.

وفي مستهل حديثه من معرض القاهرة الدولي للكتاب، في حلقة خاصة ببرنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، اليوم الثلاثاء، أعرب مفتي الديار المصرية عن شكره وتقديره لجميع الحضور، وخص بالشكر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي شرف جناح دار الإفتاء المصرية بالحوار والمناقشة حول هذا الموضوع المهم، مؤكدًا الجهود المتواصلة التي تبذلها المؤسسات الدينية إيمانًا بأن الفكر المستقيم، والإدراك الواعي، وتحقيق الأمن الفكري، تمثل جميعها صمام الأمان لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتقدم.

معرض القاهرة الدولي للكتاب منصة لتعزيز الوعي ومواجهة الفكر المتطرف وأضاف مفتي الديار المصرية، أن الندوة التي أُقيمت على هامش جناح القاهرة الدولي للكتاب تُعد واحدة من بين العديد من المبادرات الجادة التي تعكس وعي الدولة المصرية ومؤسساتها بأهمية المواجهة الفكرية للتطرف، مشيرًا إلى أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يتميز عن غيره من المعارض بكونه ليس مجرد مساحة لبيع الكتب، وإنما كيان حضاري وثقافي كبير يأخذ العقول إلى البحث عن الوعي، وأدواته، وسبل تقديره وتقويمه وتقييمه.

وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن من يزور معرض القاهرة الدولي للكتاب يدرك عظمة الدولة المصرية، وعظمة القراءة، مؤكدًا أن الإقبال الكبير من الزوار دليل واضح على أن الكتاب ما زال يمثل اللبنة الأولى في تحصيل العلوم والمعارف، رغم الاحترام الكامل لاستخدام الوسائل التقنية الحديثة والمكتبات الإلكترونية، إلا أن الكتاب سيظل هو الأساس الذي لا غنى عنه في بناء الوعي الإنساني.

وشدد مفتي الديار المصرية على أن هذا المعرض وهذا الحضور الكثيف يمثلان إعلانًا صريحًا عن حقيقة راسخة خُصت بها هذه الأمة، وهي حقيقة القراءة، التي كانت منطلق الدعوة الإسلامية حينما التقى النبي صلى الله عليه وسلم بسيدنا جبريل عليه السلام، وكان أول خطاب إلهي هو «اقرأ»، لتكون القراءة عنوان التحضر، وأساس التمدن، وبوابة التقدم، وقاعدة البناء الحضاري.

القراءة أساس الوعي ومواجهة الجهل وبناء المستقبل وأكد أن غياب القراءة يؤدي حتمًا إلى غياب الوعي، ومع غياب الوعي تُحاصر المجتمعات بألوان متعددة من القضايا الاجتماعية والأمراض الحياتية، أخطرها على الإطلاق الجهل، مشددًا على أن لا علاج لهذا الجهل إلا بالقراءة والاطلاع المستمر، لأن الأمم التي تهجر الكتاب تبتعد عن الوعي، ومن ثم تبتعد عن القدرة على مواجهة التحديات وبناء مستقبلها.