بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محـمود الشاذلـى يكتب : نعـــم .. أحلم بحياه حزبيه فاعله وسياسيه تضيف للوطن .

محمود الشاذلى
-

يتعين التوضيح والتأكيد على أهمية أن يعى الجميع أن الحياه السياسيه والممارسه الحزبيه ليست تطاحن ، وتطاول ، وتشويه ، وتدمير ، إنما منافسه شريفه وقويه يقدم فيها كل حزب رؤيته للنهوض بالوطن ، وإقناع الشعب به ، وهكذا إستقر اليقين بذلك من معايشتى منذ شبابى لعظماء حزب الوفد فى زمن الشموخ ، لذا فإن الوصول إلى عمق الجماهير يجب أن يكون قائما على الإنطلاق برؤيه تصب فى صالح الوطن ، والحرص على تقديم الخدمات ، وملامسة هموم الناس ، وتوفير إحتياجاتهم ، وليست التفرغ للعمل على عرقلة أداء حزب منافس ، أوتشويه قياده حزبيه واعده والحط من شأنها ، كما يفعل بعض قصيرى النظر بالأحزاب التى تتأثر بالحضن الدافىء لدى السلطه ، دون إدراك أن ذلك يدمر الحياه السياسيه برمتها .

مرجع تلك الرؤيه إدراك ترسيخ أحزاب الموالاه لنهج ينطلق من القناعه القائمه على التوافق حتى فى إختيار القيادات ، وغض الطرف عن الإنطلاق فى آدائها وتشكيلاتها من الديمقراطيه والمنافسه التى تخلق الإبداع ، تلك الحاله من تعميق التأييد المطلق لاشك يكون نتيجته مفسده مطلقه تؤثر سلبا على المجتمع ، لأنه ألف باء سياسه لابد من أن يكون هناك مساحه للرأى الآخر حتى داخل الأحزاب نفسها يكون غايته تصويب المسار ، ورأب الصدع ، يضاف إلى ذلك عدم إدراك أن تلاشى مساحة النقد داخل الأحزاب مهما كان منطلقاتها موالاه ، أو معارضه ، أو مستقلين ، يقضى على كيانها بالكليه ويجعلها أحزاب بلا قيمه .

كما يتعين أن ينتبهوا إلى أن الأخطاء فى الممارسة السياسيه هى من الطبيعى وليست نقيصه ، شريطة التعلم منها وتصويبها ، وعدم تكرار النهج الذى يدفع إليها ، بالأدق عدم تكرارها ، ومن الجهاله عدم القناعه بأن المواقف السياسيه ليست قرآنا يحمل قداسه ، إنما هى متغيره حتى الآراء نفسها متغيره بتغير الزمان ، لذا لايضير أن يراجع أى ممارس للعمل الحزبى والسياسى مواقفه ، ويصوب آرائه ، للوصول لرؤيه محترمه ، هذا هو الصواب ومن السخف أن يعتبر البعض ذلك نفاقا أو تراجعا عن المبادىء .

يدفعنى ذلك إلى التأكيد على أهمية منح كافة الأحزاب فرصة للتفاعل مع الجماهير سواء بسواء ، وبصدق ، بعيدا عن المنظره والشو الإعلامى ، حتى يتم إضفاء نوعا من المنافسه الحقيقيه ، والتنافس الشريف ، وتصويب مانلمسه الآن وبصدق من تلك الحاله من الرتابه ، والإندفاع للبحث عن دور فى حضن الحزب الدافىء ، حتى إمتلئت الحياه السياسيه بمن هم عبأ على هذا الحزب ، وسيكون ذات يوم منطلقا لطعنه وهذا مالانريده ولانتمناه لأى حزب من الأحزاب . مايدفعنى لطرح ذلك أن الحياه الحزبيه أصبحت الآن سمك لبن تمرهندى ، غير واضحة المعالم ، ولاحتى التوجهات ، لذا يصعب معرفة من مع من ، ومن ضد من ، الأمر الذى معه وبوضوح شديد كان من الطبيعى أن أكون لفترات طويله من المتفرجين وليس المشاركين فى هذا الهزل السياسى ، الذى فاق مرحلة الدجل والشعوذه السياسيه ، إلى أن تتضح الصوره ويخرج علينا مخلصين بهذا الوطن ، يصوبون مسلك تلك المرحله ، ويقتنعوا أن مايحدث فاق الهزل بمراحل ، وأضر بالمكون السياسى للمجتمع ، وسحق إرادة كثيرين من الساسه العظام ، أصحاب الخبرات ، لأنهم أغلقوا على أنفسهم بابهم ، وهم على حق .

خلاصة القول .. مؤلم أن أقول راصدا ، ومتابعا ، ومتعايشا أن الأحزاب باتت كرتونيه مهلبيه ، تسبح بحمد هذا الحزب الوليد الذى ليس له تاريخ سياسى ، أو عمق مجتمعى ، حتى وإن كان قد ضم عناصر فاعله من الأحزاب الأخرى تتمتع بسمعه طيبه ، ويتصدر قمته بالتشكيل العام والمحافظات شخصيات رائعه لو تركوها تمارس السياسه بداخل الحزب عن قناعه لتفوقت وأحدثت حراكا سياسيا رائعا بلا مساعده من أى أحد أجهزه كانت أو رجال أعمال ، لكنها الرؤيه المؤلمه التى تريد حياه سياسيه مريحه ومرحرحه ، ولاضير أن تحدث ضجيجا مع كل فاعليه لكننا لانرى طحنا كما يقول المثل اللبنانى ، إلا أنه جعل نفسه وصيا على الحياه السياسيه برمتها ، كل تلك التداعيات جعلته يخرج عن مقاصده وغاياته ويتحول وكأنه جمعيه خيريه تقدم المساعدات ، وإصابته بالترهل والبهتان تأثرا بعدم وجود حزب منافس له ، وهذا فى الممارسه السياسيه أمر خطير ، يعلم الله أن الغايه النبيله مما طرحت تنطلق من أننى أحلم بحياه حزبيه فاعله وسياسيه تضيف للوطن ، فهل يعى مضامين ماطرحت أصحاب القرار ، والخبراء ، والمخلصين بالأحزاب .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .