في مئوية مؤسس ”صوت العرب”، صالون معرض الكتاب يوثق مسيرة أحمد سعيد

شهد الصالون الثقافي بـ معرض القاهره الدولى للكتاب، في دورته السابعة والخمسين لعام 2026، ندوة استثنائية احتفاء بمئوية الإذاعي الكبير أحمد سعيد، مؤسس إذاعة "صوت العرب" وأحد أبرز رموز النضال الوطني عبر الميكروفون.
وشارك في الندوة كوكبة من القامات الإذاعية والإعلامية، ضمت عبد الوهاب قنايه وفهمي عمر وهالة الحديدي ومحمد مرعي ويحيى حسن، وأدارت الجلسة الإذاعية لمياء محمود، التي استهلت حديثها بتوجيه الشكر لوزارة الثقافة على اختيار هذه النخبة للاحتفاء بسيرة رجل شكل وجدان الأمة العربية.
وفي استعراضه لمسيرة الراحل، أكد الإذاعي عبد الوهاب قتاية أن أحمد سعيدنجح في جعل "صوت العرب" منبر ذو مكانة إقليمية فريدة، موضحا أن شخصية سعيد كانت تمزج ببراعة بين الألوان الثقافية والسياسية والاجتماعية.
وأشار قتاية إلى أن سعيد هو من أرسى مبدأ أن الفن متمم للسياسة، حيث منح التراث والغناء العربي الأصيل أولوية قصوى، وكان يطبق معايير صارمة في اختيار الأغاني، مقتصر على أصوات الصف الأول، بالإضافة إلى كونه مدرسة في اكتشاف المواهب وتطوير فنون الإذاعة.
ووصف محمد مرعى الراحل بأنه المذيع الأكثر شهرة في تاريخ الوطن العربي، مؤكدا أن الرئيس جمال عبد الناصر حين اختاره لرئاسة صوت العرب كان يدرك تماما أهمية الإذاعة المسموعة كأداة للمقاومة.
كما تطرق مرعي إلى الجانب الجدلي في مسيرته، معتبرا أن أحمد سعيد تعرض لظلم تاريخي بسبب إلقائه بيانات حرب يونيو 1967، وهو ما جعله يدفع ضريبة قاسية بلقب "عراب النكسة" رغم إيمانه العميق بدور الإعلام في معارك التحرر.
واستعادت الإذاعية هالة الحديدي فلسفة العمل في مدرسة أحمد سعيد، مشيرة إلى عبارته الشهيرة التي كان يختبر بها تلاميذه: "لا بد من اختبار المعدن داخل صوت العرب، فإن كان أصيلا لمع وإن كان زائفا احترق"، وأكدت الحديدي أن الإذاعة في عهده تمتعت بمساحة من الحرية الفكرية لا نظير لها، مما ساهم في صياغة خطاب إعلامي قوي ومؤثر.
واختتم يحيى حسن المداخلات بالتأكيد على أن الاحتفاء بأحمد سعيد هو تكريم لكيان "صوت العرب" بأسره، واصفا إياه بالأب الروحي لهذا الصرح الكبير، وشدد حسن على ضرورة امتلاك وعي كامل عند تحليل شخصية أحمد سعيد، نظرا لكونه رجلا متعدد الجوانب، استطاع أن يجمع بين الإدارة والسياسة والفن في قالب إعلامي واحد ظل صامدا في ذاكرة الشعوب العربية.

