بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

صرخة لمحافظ القاهرة: حيّ الساحل نموذج للتنصل من التزاماتة مع المواطنين

الدكتور ابراهيم صابر
محمود معروف -

صرخة لمحافظ القاهرة، الدكتور ابراهيم صابر، من مواطنين التزموا القانون ودفعوا الرسوم واستخرجوا التراخيص وسددوا اشتراكًا شهريًا 310 جنيهات داخل خزينة المحافظة مقابل تنظيم انتظار مركبات أمام محالهم ومنازلهم، ووضع حديد وسلاسل مرخّصة من حيّ الساحل نفسه لحفظ النظام ومنع العشوائية، لكن المفاجأة كانت أن حيّ الساحل أزال تلك الحواجز المرخّصة، وكأن الترخيص ورقة بلا قيمة، وكأن المواطن يتعامل مع مزاج لا مع قانون، ومع رأي لا مع لائحة، ولم يكتفِ الحي بذلك، بل طلب من المواطنين عمل أقماع وملئها بالخرسانة، وأحيانًا جرادل بلاستيك مملوءة بالخرسانة، وكأننا في مسابقة “ابتكر الخرسانة الشعبية”، لا في عاصمة تُدار بالقانون والمؤسسية.


السؤال البسيط والواضح هنا: من الذي خالف الشروط؟ هل المواطن الذي التزم، ودفع، وأخذ ترخيصه؟ بالتأكيد لا، المخالف هو حيّ الساحل، ومن المفروض أن يُحاسب من؟ أليس المواطن؟ لا طبعًا، يجب أن يُحاسب حيّ الساحل على العبث والإزالة والتقلبات والتناقضات، وليس المواطن الذي صدّق الدولة والتزم بالقانون.
المواطن هنا لم يطلب الفوضى ولا التجاوز، بل التزم بما أمره به القانون، ودفع، وتحمّل المسؤولية، ليجد نفسه في مواجهة قرارات متناقضة وتعليمات متبدلة وموظفين يغيرون رأيهم كل يوم، بينما الأموال ثابتة لا تُسترد، والمسؤولية تتحول فجأة من المواطن إلى مصالح الحيّ الفوضوية.
هذه ليست أزمة انتظار سيارات، بل أزمة إدارة وثقة ومنطق، وصرخة واضحة: إما أن يكون الترخيص ترخيصًا فعليًا، أو تُسترد الأموال، أو يُوضح للناس أن القواعد تتغير بلا سابق إنذار، أما أن يُترك المواطن حائرًا بين الحديد المزال والخرسانة المطلوبة، فهذا عبث لا يليق بالقاهرة ولا بتاريخها، وهي صرخة لا طلبًا للفوضى، بل بحثًا عن العدل، وعن قرار واحد لا يتغير، وعن احترام المواطن الذي التزم بالقانون.
المواطن لا يريد سوى حقه وكرامته التي أُهدرت أمام الجميع بحكم أنه “مخالف”، ولدى المواطن ثقة كبيرة في الدكتور الوزير إبراهيم صابر محافظ القاهرة، الذي لطالما عُرف بحرصه على خدمة أهالي العاصمة، واهتمامه بتنمية القاهرة وارتقاء مستوى الخدمات، وبقدر ما نثق في خبرته وإدارته، نأمل أن تكون هذه الواقعة فرصة لتأكيد أن محافظة القاهرة ليست فقط مدينة ضخمة، بل نموذج للعمل المؤسسي المنظم، وأن حقوق المواطنين ستعود محترمة، وأن كل التراخيص المدفوعة ستصان، وأن الإدارة ستأخذ دورها في خدمة الناس قبل أي شيء آخر.