بين العرس والشهادة 90 يوما.. والدة البطل محمود أبو العز تروى قصته بدموع الفخر

تتجدد مع كل إشراقة للخامس والعشرين من يناير ذكريات المجد والبطولة، حيث تحتفل الدولة بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، تلك المناسبة التى تضرب جذورها فى عمق التاريخ تخليداً لملحمة الإسماعيلية الخالدة عام 1952.
وفي ظل هذه الأجواء الوطنية التي تفوح بعبق التضحية، تبرز قصص شهداء الشرطة الأبرار الذين سطروا بدمائهم الزكية ملاحم معاصرة، مؤكدين أن عقيدة الفداء لا تزال حية في نفوس رجال اختاروا حماية الوطن على حساب حياتهم، لتبقى راية مصر عالية خفاقة.
رسائل إنسانية من قلب منزل الشهيد محمود أبو العز: "الوطن يعيش بدمائهم".
وفي قلب هذه الاحتفالات، كان لليوم السابع لقاء مع السيدة أحلام محمد، والدة الشهيد البطل محمود أبو العز، التي فتحت لنا خزائن أسرارها الممزوجة بالفخر والألم، لتروي حكاية بطل لم يكن مجرد رقم في سجلات الشهداء، بل كان نبضاً للحياة في بيته وعمله. بملامح وقورة وصوت يرتجف أحياناً من فرط الحنين، استعادت الأم تفاصيل تلك الأيام الصعبة، مؤكدة أن نجلها البطل كان يجهز لزفافه الذي كان مقرراً له بعد ثلاثة أشهر فقط من تاريخ استشهاده، لكن مشيئة القدر كان لها ترتيب آخر، فقد اختاره الله ليكون عريساً في السماء قبل أن يزف في الدنيا.
تقول الأم، وهي تارة تبتسم لذكرى طيبة وتارة تغالب دموعها، إن محمود كان شاباً مقبلاً على الحياة بكل تفاصيلها، يخطط لمستقبله ويبنى أحلامه مع شريكة حياته، لكنه فى الوقت ذاته كان يحمل بين ضلوعه قلباً عامراً بحب الوطن.
وتضيف: "كان ابني يدرك تماماً حجم المخاطر التي تحيط بعمله، لكنه لم يتردد يوماً في أداء واجبه، وكان يردد دائماً أن الوطن أغلى من العمر، وأن الأرواح تهون في سبيل استقرار هذه الأرض"، لقد اختار محمود لقاء ربه بصدق، مضحياً بكل طموحاته الشخصية من أجل أمن المواطن وسلامة الدولة.
وتسترسل السيدة أحلام في وصف مآثر نجلها الراحل، مشيرة إلى أنه كان يتمتع بروح محببة إلى الجميع، وكان يعرف في وسطه الاجتماعي والمهني بلقب "صاحب صاحبه"، حيث كان يسارع إلى مساعدة الجميع دون استثناء أو انتظار لمقابل.
وتؤكد أن بره بها كان لا يوصف، فقد كان ابناً باراً، وصديقاً وفياً، وحبيباً يؤنس وحدتها، مشيرة إلى أنها لا تزال تتذكر جلساته اليومية وضحكاته التي كانت تملأ أركان المنزل، مؤكدة أن طيفه لا يفارق خيالها في كل لحظة، وستظل طوال ما تبقى من عمرها تبكيه شوقاً وتذكره فخراً.
وعن لحظة تلقيها نبأ استشهاده، تصف الأم تلك اللحظة بأنها "الصدمة الكبرى" التي زلزلت كيانها، حيث وقع الخبر على قلبها كالصاعقة، وأحدث جرحاً غائراً لا يندمل بمرور الأيام.
ومع ذلك، تؤكد أنها تستمد قوتها من يقينها بأن ابنها في منزلة الصديقين والشهداء، وأن تضحيته لم تذهب سدى، بل هي لبنة في بناء استقرار مصر الذي نلمسه اليوم.
وفي ختام حديثها، وبمناسبة عيد الشرطة، وجهت السيدة أحلام رسالة شكر وعرفان للدولة، مشيدة بالدور الذي تقوم به القيادة السياسية في رعاية أسر الشهداء.
وقالت إن الدولة لا تنسى أبناءها المخلصين، حيث يحرص الرئيس شخصياً على التواصل مع أسر الأبطال وتقديم الدعم الدائم لهم، مما يشعرهم بأن دماء أبنائهم محل تقدير واحترام من الجميع.
واختتمت كلماتها بتوجيه تحية إجلال لكل أم شهيد صابرة، ولكل زوجة بطل تحملت عناء الفراق، مؤكدة أن مصر ستظل قوية بفضل هؤلاء المخلصين الذين آثروا الوطن على أنفسهم.

