بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الصداع النصفي عند الاستيقاظ.. الأسباب الأكثر شيوعًا وكيفية الوقاية منه

نوبات الصداع النصفي الصباحية
ايمي حمدي -

قد تُساهم اضطرابات الساعة البيولوجية والبيئات غير الملائمة في الشعور بعدم الراحة صباحًا لدى الشباب والبالغين النشطين.

ويُعدّ بدء اليوم بصداع نصفي صباحي عائقًا لكثير من الناس حتى قبل النهوض من الفراش. ووفقًا لعيادة كليفلاند، يؤثر هذا الشعور بعدم الراحة على جودة الحياة، ويُقلّل من الإنتاجية، وغالبًا ما يُستهان به باعتباره مجرد صداع .

قد توجد عوامل محفزة مختلفة عند الاستيقاظ، ويُعد تحديدها أمراً ضرورياً للوقاية الأكثر فعالية.

عوامل تؤثر على الصداع النصفي الصباحي

تحدث نوبات الصداع النصفي الصباحية عادةً بين الساعة الرابعة والثامنة صباحاً، بالتزامن مع استعدادات الجسم البيولوجية لبدء اليوم.

قد يكون الألم شديداً، مما يُعيق المشاركة في الأنشطة اليومية ويؤدي إلى التغيب عن المدرسة أو العمل. يحاول الكثيرون التعامل مع هذه الحالة بأنفسهم، مما يؤخر التشخيص الصحيح.

يُعد اضطراب النوم أحد أكثر الأسباب شيوعاً.. وتؤثر مشاكل مثل الأرق، وصريف الأسنان، ومتلازمة تململ الساقين على كل من جودة وكمية النوم الليلي.

أوضحت طبيبة الأعصاب ماري آن مايز من عيادة كليفلاند: "يؤدي النوم وظائف حيوية عديدة تسمح لنا بالعمل بشكل طبيعي خلال النهار. على سبيل المثال، في أثناء النوم نتخلص من الفضلات الأيضية المتراكمة في الدماغ. وإذا تعطلت هذه العمليات، فقد يحدث الصداع."

الجفاف

يُعدّ الجفاف عاملاً مهماً آخر، فالحفاظ على رطوبة الجسم طوال اليوم والحدّ من الإفراط في تناول الكافيين يُساعد على تقليل خطر الإصابة بالنوبات.. وعندما يكون تناول الماء غير كافٍ، يزداد احتمال ظهور أعراض مرتبطة بهذا النوع من الصداع .

مسكنات الألم

قد يؤدي الاستخدام المتكرر لمسكنات الألم التي تُصرف بدون وصفة طبية، مثل الباراسيتامول والإيبوبروفين والأسبرين، إلى الإصابة بصداع ناتج عن الإفراط في تناول الأدوية.

وقد حذر الدكتور مايز من أن استخدام هذه الأدوية يوميًا يزيد من خطر الإصابة بنوبات متكررة من الصداع، قائلاً: "إذا كان الشخص يستخدم مسكنات الألم التي تُصرف بدون وصفة طبية يوميًا، فإنه يكون عرضة للإصابة بصداع ناتج عن الإفراط في تناول الأدوية".

التغذية والصحة العقلية

يؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر على الصداع النصفي الصباحي.. يمكن أن تعمل الأطعمة التي تحتوي على النترات والغلوتامات أحادية الصوديوم، الموجودة في الأجبان المعتقة أو الشوكولاتة، كمحفزات، على الرغم من أن تأثيرها يختلف من شخص لآخر.

ينصح الخبراء بتدوين ما يتناوله المريض من طعام يوميًا لاكتشاف الروابط بين النظام الغذائي ونوبات الصداع النصفي. وأوضح طبيب الأعصاب: "لا يُجدي الطعام نفسه نفعًا مع جميع المرضى، وليس لدى الجميع محفزات غذائية معينة".

الكافيين

فيما يتعلق باستهلاك الكافيين، فإن الحفاظ على مستوى ثابت منه قد يساعد في الوقاية من الصداع النصفي بفضل تأثيره المُضيِّق للأوعية الدموية.. مع ذلك، فإن تجاوز 400 ملليجرام يوميًا أو التناوب بين جرعات مختلفة جدًا قد يُسبب ألمًا شديدًا بعد التوقف المفاجئ. ينصح الخبراء بالحد من الاستهلاك إلى ما بين 100 و150 ملليجراما يوميًا، أي ما يعادل كوبًا واحدًا من القهوة.

محفزات أخرى: التحفيز الحسي والعوامل البيئية

يمكن أن يؤدي التحفيز الحسي الشديد أيضاً إلى نوبة الصداع النصفي. فالتعرض للأضواء الساطعة والروائح النفاذة - مثل الدخان أو الشموع المعطرة - والأصوات العالية يخلق رد فعل أكثر حساسية في أدمغة الأشخاص المعرضين للصداع النصفي، مما يجعل من الصعب عليهم تصفية المؤثرات.

تساهم التغيرات في الضغط الجوي أيضاً في ظهور هذه الصداع. فبحسب عيادة كليفلاند، تؤثر التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، وانخفاض الضغط الجوي، أو تغيرات الطقس على تجاويف الأنف والجيوب الأنفية، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالصداع النصفي لدى الأشخاص المعرضين له.

التغيرات الهرمونية عند الفجر

تُعدّ التغيرات الهرمونية التي تحدث عند الفجر بالغة الأهمية أيضاً. ففي ساعات الصباح الباكر، يُنظّم الجسم بشكل طبيعي العديد من المواد: إذ تزداد المواد المرتبطة باليقظة، بينما تقلّ المواد المرتبطة بالنوم. لدى الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة، قد يُؤدّي هذا التحوّل إلى زيادة الإحساس بالألم وتحفيز النوبات.

الوقاية والنهج المهني

لتقليل خطر الإصابة بالصداع عند الاستيقاظ، توصي عيادة كليفلاند باتباع روتين يومي ثابت:

- الذهاب إلى الفراش.

- الاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم.

- الحفاظ على مواعيد منتظمة لتناول الطعام.

- ممارسة نشاط بدني معتدل، مثل المشي أو ركوب الدراجات أو السباحة، لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا.

ويُعدّ الاهتمام بجودة النوم والسعي للحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم ليلًا أمرًا أساسيًا للسيطرة على الصداع النصفي.

شرب كمية كافية من الماء

يُساعد شرب كمية كافية من الماء يوميًا، تُقدّرها عيادة كليفلاند بحوالي 1.9 لتر، إلى جانب مراقبة النظام الغذائي، على تقليل المخاطر. ويُعدّ تحديد الأطعمة المُهيّجة وتجنّبها أمرًا ضروريًا. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن تُساعد إدارة التوتر من خلال تقنيات الاسترخاء على تقليل تكرار النوبات وشدّتها.

إذا أعاقت النوبات الأنشطة اليومية أو أصبحت متكررة، فمن الضروري استشارة أخصائي رعاية صحية. وقد أكد الدكتور مايز أهمية تجنب التشخيص الذاتي، قائلاً: "يعتقد الكثيرون أنها مجرد صداع عادي، ولكن هناك أدلة متزايدة على أن الصداع النصفي يُعدّ سببًا رئيسيًا للإعاقة لدى البالغين دون سن الخمسين".