بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : أزمة وزارة الصحة مع الصيادلة تحتاج إلى علاج !!

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
-

القرارات أو بمعنى أدق الفرمانات التى تتخذها الوزارات المختلفة فى حكومة مدبولى الرشيدة من آن لآخر أصابت العديد من المتعاملين بحالة من الغضب الشديد نتيجة الآثار السلبية الخطيرة لهذه القرارات التى غالبا ما تصدر فجأة بدون سابق إنذار وبدون أى حوار مجتمعى.
مؤخرا إتخذت وزارة الصحة قراراً بتنظيم صيدليات التركيبات الدوائية والذى تسبب فى حالة من الغضب بين صفوف الصيادلة ، خاصة وأن القرار صدر دون الرجوع لأصحاب الشأن وهم الصيادلة أنفسهم ودون أى حوار مجتمعى يناقش تلك الفكرة التى تحتاج للعديد من الخطوات التنظيمية قبل تنفيذها حتى لا تتعرض المنظومة العلاجية لأية أضرار ، حيث أبدى الصيادلة مخاوفهم من غياب ضوابط رقابية صارمة قد تفتح الباب أمام تحول بعض الصيدليات طبقا لهذا القرار إلى ما يشبه بمصانع أدوية صغيرة " بير سلم " تنتج مستحضرات دوائية عالية الخطورة دون إلتزام كامل بالمعايير التصنيعية المعمول بها داخل مصانع الأدوية المرخصة.
تحذيرات الوسط الصيدلى جراء هذا القرار لا تتوقف عند هذا الحد حيث أكدوا أن هذا الوضع قد يؤدى إلى تداول أدوية غير مطابقة للمواصفات أو مغشوشة بما يمثل تهديد مباشر لصحة المرضى ويقوّض الثقة فى المنظومة ككل ، مطالبين بضرورة حسم نقطة جوهرية تتعلق بما إذا كان القرار يستهدف تنظيم نشاط جديد ومحدد لصيدليات ذات طبيعة خاصة أم أنه تعديلا أو إلغاء ضمنى لأحكام قانونية قائمة ، ولعل غموض هذه النقطة كان السبب الرئيسى فى تصاعد الجدل داخل الأوساط الصيدلية ، فضلا عن أن وضوح الرؤية والحوار المجتمعى الجاد هما السبيل الوحيد لضمان تنظيم آمن ومتوازن يحمى صمت المواطنين دون الإضرار بحقوق الصيادلة أو إستقرار سوق الدواء.
وفى المقابل أكدت وزارة الصحة أن الهدف من القرار هو تنظيم منح تراخيص للصيدليات الراغبة فى القيام بتركيبات دوائية متقدمة تشمل أدوية الأورام والهرمونات والتى تتطلب تقنيات متخصصة وجودة عالية ، فضلا عن أن الصيدليات المتخصصة تختلف تماما عن الصيدليات التقليدية العادية ، وأن القرار لا يمس الممارسات التقليدية التى تمارس منذ ٧٠ عاما.
الأزمة التى تبدو فى الأفق بين وزارة الصحة والصيادلة والتى تصاعدت هذه الأيام نتيجة بدء تفعيل القرار الوزارى لابد من إيجاد حلول منطقية لها لضمان سير منظومة الدواء بخطى ثابتة خاصة وأن الأمر يتعلق بالخدمة الدوائية المقدمة للمرضى الذين لا حول لهم ولا قوة وينتظرون العلاج الذى يجعله المولى عز وجل سبباً فى شفائهم من أمراضهم المختلفة.
ولا ينبغى أن تتخذ وزارة الصحة قرارات حيوية لها أثر كبير على قطاع الصيدليات دون أن تتم مناقشة تلك القرارات مع أولى الأمر والذين سيتعرضون مباشرة لتداعيات هذه القرارات التى سيكون لها أكبر الأثر على نشاط الصيدلة.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى