بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : تيسير مطر.. رجل دولة لا يعرف المستحيل

الكاتب الصحفى صالح شلبى
-

حين نبحث في دفاتر السياسة المصرية عن رجالٍ تركوا أثرًا حقيقيًا لا يُمحى، وعن رموزٍ لم تكن عابرة في المشهد العام، يقف المحاسب والبرلماني تيسير مطر في الصفوف الأولى، لا بوصفه نائبًا شغل مقعدًا، ولا مسؤولًا حمل لقبًا، بل باعتباره رجل دولة من طراز خاص، بصماته ما زالت محفورة في وجدان الحياة النيابية والحزبية، وتاريخه شاهد على عطاء ممتد واحترام راسخ.
تيسير مطر ليس من أولئك الذين يظهرون في لحظة ويغيبون في أخرى، ولا من هواة الشعارات الرنانة، بل هو ابن المدرسة الوطنية العريقة، مدرسة الإيمان بالدولة، والعمل من أجلها، والانحياز الكامل لمصالح الوطن، دون مواربة أو حسابات ضيقة.
لذلك، لم يكن غريبًا أن يُعد واحدًا من البرلمانيين العظماء داخل مجلس النواب المصري، حيث لعب دورًا رياديًا ومؤثرًا حين تولى منصب وكيل لجنة الشباب، متعاملًا مع هذا الملف باعتباره قضية أمن قومي ومستقبل أمة، لا مجرد ملف خدمي عابر، واضعًا نصب عينيه بناء جيل واعٍ قادر على تحمل المسؤولية.
وفي مجلس الشيوخ، ظهرت ملامح أكثر عمقًا لشخصية تيسير مطر، عندما تولى منصب وكيل لجنة الصناعة، فحمل على عاتقه هموم الصناعة المصرية، مدركًا أن الاقتصاد القوي يبدأ من مصنع قوي، وأن دعم المنتج الوطني هو الطريق الحقيقي للاستقلال الاقتصادي وتعزيز قدرة الدولة على الصمود.
وخلال وجوده في هاتين اللجنتين، سطر تاريخًا برلمانيًا مشرفًا، لا يزال يتذكره البرلمانيون والإعلاميون والصحفيون والسياسيون، لما اتسم به من جدية، وطرح عقلاني، واشتباك حقيقي مع القضايا الوطنية دون شعارات أو ادعاءات.
ويأتي الدور الحزبي ليضيف بعدًا مهمًا في مسيرة هذا الرجل، حيث يتولى تيسير مطر رئاسة حزب إرادة جيل، وهو حزب يعبر عن فكر وطني مستنير، يؤمن بالشباب، ويراهن على الوعي، ويضع مصلحة الدولة المصرية فوق أي اعتبار، ومن خلال رئاسته للحزب، قدم نموذجًا للحياة الحزبية الجادة، البعيدة عن الصراعات الهامشية، والمقتربة من هموم المواطن الحقيقية.
تيسير مطر طاقة لا تنضب في حب مصر، ومواقفه الوطنية القوية والثابتة لم تكن يومًا بدافع المزايدة أو البحث عن تصفيق، بل من منطلق عقائدي راسخ، مؤمن فيه بأن مصر وشعبها يستحقون كل وطني شريف.

وقد تشكل هذا الإيمان عبر سنوات طويلة من العمل العام، ورفقة العظماء من كبار السياسيين والبرلمانيين،فقد رافق أسماء صنعت تاريخ الحياة النيابية في مصر، وعلى رأسهم الدكتور رفعت المحجوب، والدكتور أحمد فتحي سرور، والدكتور مصطفى كمال حلمي، وكمال الشاذلي، والدكتور مفيد شهاب، وصفوت الشريف ، ويوسف والى، والمستشار عبد الوهاب عبد الرازق وهي قامات تعلم منها معنى الدولة، والانضباط السياسي، وفن إدارة الخلاف تحت قبة البرلمان.

كما جمعته علاقة مميزة بالصحفي الكبير محمود نفادي، شيخ وعميد المحررين البرلمانيين بمجلسى النواب والشيوخ،وغيرة من الصحفيين الافاضل ، مما منحه إدراكًا عميقًا لدور الإعلام وأهمية الشراكة بين السياسي والصحفي في خدمة الوطن.
نجح النائب تيسير مطر في بناء قاعدة شعبية وجماهيرية واسعة، لم تقتصر على المحافظة التي ينتمي إليها، القاهرة، بل امتدت إلى محافظات الجمهورية كافة، ليصبح اسمًا حاضرًا بقوة في الشارع السياسي، بفضل التواصل المستمر، والعمل الخدمي، والانحياز الدائم للمواطن البسيط.
سجل تيسير مطر إنجازًا سياسيًا غير مسبوق حين أسس تحالف الأحزاب المصرية، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحياة السياسية والحزبية، حيث نجح في جمع أكثر من 54 حزبًا سياسيًا تحت مظلة وطنية واحدة، يعزفون سيمفونية حب مصر، دعمًا للدولة المصرية في ظل تحديات داخلية وخارجية دقيقة، هذا التحالف لم يكن كيانًا شكليًا، بل تعبيرًا صادقًا عن وحدة الصف الوطني في لحظة فارقة.
يؤمن رئيس حزب إرادة جيل بأن الشباب هم محرك التنمية الحقيقي ووقود المستقبل، لذلك كان حاضنًا لهم، داعمًا لطموحاتهم، ومؤمنًا بقدرتهم على البناء، حريصًا على غرس قيم الانتماء والوعي الوطني في نفوسهم، إيمانًا منه بأن بناء الإنسان هو الأساس لأي نهضة حقيقية.
يتميز تيسير مطر بعلاقة استثنائية مع الصحفيين والإعلاميين، علاقة قائمة على الاحترام، والشفافية، والتقدير المتبادل، ما خلق حالة من الكيمياء الإيجابية النادرة بين السياسي والإعلامي، فكانت أخباره حاضرة في العديد من الصحف بصفة شبه يومية، ليس بدافع المجاملة، بل لأن الرجل حاضر بالفعل في قلب المشهد.
ولا ننسى مواقفة القوية والجريئة ، من جماعة الإخوان الإرهابية فكان واضحًا وحاسمًا، إذ وقف ضدهم بقوة، ونظم العديد من المؤتمرات والفعاليات لبث الوعي لدى الشعب المصري، محذرًا من مخاطرهم على الدولة والمجتمع، ومؤكدًا أن وعي الشعب هو السلاح الأقوى في مواجهة التطرف.
على المستوى الاجتماعي، تيسير مطر نهر من الخير والعطاء لا يتوقف، ولا يعرف طريق الاستعراض، حيث امتدت أياديه البيضاء إلى تجهيز العرائس، والبحث عن كل فقير ومحتاج، إيمانًا بأن العمل العام لا يكتمل دون بعد إنساني صادق.
وفي لحظات التحدي المصيري التي واجهت الدولة المصرية، كان موقف حزب إرادة جيل، ومعه تحالف الأحزاب المصرية، واضحًا ومنحازًا بالكامل للدولة الوطنية وقيادتها السياسية، فقد أعلن الحزب والتحالف دعمهما الكامل لمواقف الرئيس عبد الفتاح السيسي الصلبة، خاصة في مواجهة جماعة الإخوان الإرهابية، ودفاعه الحاسم عن استقرار الدولة المصرية.
كما كان موقف الحزب والتحالف قاطعًا في دعم الرئيس السيسي في رفضه التام لمحاولات تهجير أهالي غزة، والتأكيد على أن الأمن القومي المصري خط أحمر لا يقبل المساومة، وقد عبّر تحالف الأحزاب المصرية عن دعمه للموقف المصري الثابت، المنحاز للحق الفلسطيني، والرافض لتصفية القضية أو تحميل مصر تبعات عدوان لا تتحمله، وأكد حزب إرادة جيل أن وحدة الجبهة الداخلية هي مصدر قوة الدولة المصرية، وأن الاصطفاف خلف القيادة السياسية في هذه المرحلة الدقيقة هو اصطفاف خلف الوطن ذاته، ودعم لمستقبله واستقراره.
وعن المجال الرياضي والمجتمعي، وبصفته رئيس مجلس إدارة النادي المصري القاهري، قاد تيسير مطر عملية تطوير حقيقية، عبر الندوات والأنشطة والفعاليات، ومن بينها مهرجان «بصالح نفسي – الرياضة للجميع»، الهادف إلى نشر الثقافة الرياضية وتعزيز الوعي الصحي والاجتماعي بين أعضاء النادي.
في النهاية، نحن أمام نموذج حقيقي لرجل دولة، سياسي لا يساوم على وطنه، وبرلماني يدرك قيمة المسؤولية، ورئيس حزب يؤمن بدور الشباب، وإنسان منحاز للناس.

تيسير مطر ليس مجرد اسم في سجل السياسة المصرية، بل تجربة وطنية متكاملة تستحق التقدير، ورسالة واضحة تؤكد أن مصر لا تزال تنجب رجالًا يعرفون معنى الدولة، ويحسنون الدفاع عنها.

كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبىرئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية ونائب رئيس شعبة المحررين البرلمانيين بمجلسى النواب والشيوخ