من الاستيراد إلى التصنيع.. مصر تتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الهواتف المحمولة

لم يعد شعار «صُنع في مصر» حكرًا على الصناعات التقليدية فقط، بل أصبح حاضرًا بقوة في واحد من أكثر القطاعات تطورًا وانتشارًا، وهو قطاع الهواتف المحمولة، فخلال الفترة الأخيرة، تحولت مصر إلى مركز مهم لتصنيع الهواتف الذكية، مع وجود نحو 15 علامة تجارية عالمية ومحلية تقوم بتجميع وتصنيع أجهزتها داخل السوق المصري، وفقًا لمعايير جودة معتمدة دوليًا.
هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار توطين صناعة الإلكترونيات، وتحديدًا الهواتف المحمولة، التي تُعد من أكثر المنتجات استهلاكًا في السوق المحلي. وتأتي هذه الطفرة نتيجة سياسات حكومية تستهدف دعم التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة المكون المحلي في الصناعات التكنولوجية، بما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني.
توطين صناعة الهواتف المحمولة لا يقتصر تأثيره على تقليل فاتورة الاستيراد فقط، بل يسهم أيضًا في تعزيز القيمة المضافة للصناعة المحلية، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالصناعة، من خدمات لوجستية وصيانة وخدمات ما بعد البيع. كما يمنح السوق المصري ميزة تنافسية تجعله مؤهلًا ليكون قاعدة للتصنيع والتصدير إلى أسواق إقليمية أخرى، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.
أما المستهلك، فهو أحد أكبر المستفيدين من هذا التحول. فتصنيع الهواتف داخل مصر يضمن توافر الأجهزة بشكل مستمر، ويقلل من تقلبات الأسعار المرتبطة بسعر الصرف أو تكاليف الشحن والجمارك، فضلًا عن توفير هواتف متنوعة بجودة موثوقة وأسعار أكثر تنافسية. كما يضمن للمستخدم خدمات ما بعد البيع بشكل أسرع وأكثر كفاءة، نظرًا لوجود مراكز صيانة معتمدة داخل البلاد.
وتضم قائمة العلامات التجارية التي تقوم بتصنيع هواتفها في مصر أسماء عالمية ومحلية، تغطي فئات سعرية مختلفة، من الهواتف الاقتصادية وحتى المتوسطة، ما يعزز من خيارات المستهلك ويزيد من حدة المنافسة داخل السوق.
في ظل هذا التطور، لم يعد السؤال هو ما إذا كان هاتفك «صُنع في مصر»، بل إلى أي مدى ستنجح الصناعة المحلية في ترسيخ مكانتها إقليميًا، وتحويل التجربة المصرية إلى نموذج ناجح في توطين الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

