بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي عبد الناصر محمد: المدارس اليابانية .. وإلغاء الهوية المصرية

الكاتب الصحفي عبد الناصر محمد
-

السيد " ماتسوموتو يوهى " وزير التعليم اليابانى الذى قام بزيارة مصر مؤخرا _ وهى أول زيارة خارجية له منذ تقلده مهام منصبه _ أدلى بتصريحات شديدة الخطورة حيث قال أن بلاده حريصة على تعزيز التعاون مع مصر فى مجال التعليم ، وأن هناك تعاون مشترك لتطوير المناهج المصرية وإدخال مادة البرمجيات لحوالى ٧٥٠ ألف طالب وفقاً للمناهج اليابانية ، فضلاً عن التعاون فى مجال التعليم الفنى.
لم يكتف الوزير اليابانى بهذا بل أكد على أهمية تأهيل المعلمين المصريين لتدريس اللغة والمناهج اليابانية ودعم برامج تعليم وتأهيل ذوى الإحتياجات الخاصة ، وأنه سوف يتم توسيع نطاق المدارس اليابانية فى مصر لتكون نموذجاً يمكن تعميمه فى إفريقيا والمنطقة العربية.
وفى الوقت نفسه أكد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، أن عدد المدارس المصرية اليابانية يبلغ حاليًا 79 مدرسة ، وأن الوزارة تستهدف الوصول بها إلى ما بين 90 إلى 100 مدرسة مع بدء العام الدراسى القادم ، مشيرًا إلى أنه سيتم التوسع في هذا النموذج ليصل إلى 500 مدرسة خلال خمس سنوات، كما أكد على أن المدارس المصرية اليابانية تمثل نموذجًا تعليميًا ناجحًا تسعى الوزارة إلى البناء عليه ونقل خبراته إلى دول إفريقيا والشرق الأوسط، في إطار تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات التعليمية.
وفتحت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى منذ أول يناير الحالى باب التقدم للمدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي الجديد 2026 / 2027.
وهذه الخطوات التى تأتى فى إطار ما يسمى بالشراكة المصرية اليابانية فى مجال التعليم تطرح العديد من التساؤلات المريبة وأهمها كيف تتخلى دولة فى حجم مصر عن نظامها التعليمى الذى يغرس فى عقول أبنائها القيم والعادات الأصيلة التى تتمتع بها وتتجاهل كيانها العظيم ومكانتها المرموقة بين الأمم وتاريخها العريق القديم والحديث الملىء بالعبر والمواعظ وتنبهر بدولة أخرى مهما كانت مكانتها بين الدول وتُفرط فى مناهجها الوطنية وتسمح لتلك الدولة الأخرى أن تنشر فكرها وثقافتها ومناهجها داخل المجتمع المحلى ، بل والأدهى أن تسمح لمعلميها الأجلاء بأن يتتلمذوا على يد شباب اليابان متجاهلين أن المعلم المصرى تتلمذ على يديه علماء وخبراء فى شتى المجالات .. أليس من العار ونحن أمة علمت الإنسانية والبشرية معنى الحياة بلغتها العربية الفصيحة أن نسمح بتدريس لغة أخرى لبراعمها الذين هم وقود الأمة فى المستقبل وذخيرة الوطن فى العقود القادمة ؟!.
هل يريدون هؤلاء أن تتحول مصر إلى دولة متعددة الثقافات والأفكار ، ألم يدرك محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم خطورة هذه الخطوات الكارثية على المجتمع وعلى مستقبل التعليم المصرى الذى تخرج على يديه أكثر من ٨٦٠ ألف عالم وخبير يقودون العالم الآن فى شتى المجالات العلمية بما فى ذلك التخصصات العلمية المتميزة مثل الطاقة النووية.
ألا يعلم وزير تعليم مصر أن اليابان هذه التى يتباهى بها ليست من الدول المصنفة فى مجال التعليم وأن هذه الدول مثل أيسلندا وفنلندا وأمريكا وسنغافورة وألمانيا لا تعير للتعليم اليابانى أى إهتمام ، وهذا لا يعنى أن نستنسخ مناهج وثقافة تلك الدول فلنا أيها السادة ثقافتنا وحضارتنا التى نتباهى بها بين الأمم وعلومنا فى مختلف المجالات التى تجعلنا نقود العالم نحو التنوير والإزدهار ، ولولا النماذج الحكومية الفاشلة التى تتولى الحقائب الوزارية تباعاً لكانت مصر فى المكانة التى تستحقها.
ألم يدرك المسئولون أن هذا النمط من التعليم يعنى بإختصار إلغاء الهوية الوطنية للأجيال القادمة لأنه سوف يقوض ويهدم إنتماء الطالب لوطنه ، وأن التعليم الوطنى أساسه تعزيز الإنتماء والتعرف على التاريخ وتعلم اللغة والمشاركة المجتمعية والولاء للوطن مع إحترام التنوع الثقافى والتكيف مع الحداثة وإستخدام الإعلام والتكنولوجيا لنقل القيم الأصيلة للأجيال القادمة وذلك عبر تضافر جهود الأسر والمؤسسات التعليمية والإعلام والمجتمع المدنى ، وأن أساس الوطنية عدم الإستعانة بأى تجارب أخرى إلا التجارب التى تتماشى مع عقيدة ومبادىء وأخلاقيات المجتمع المحلى .. أيها السادة إستقيموا يرحمنا ويرحمكم الله.