بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب: رسائل الرئيس السيسي إلى العالم الإسلامي… منهج حياة

النائب احمد قورة
-

في لحظة إقليمية ودولية تتشابك فيها التحديات الفكرية والأمنية، جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العالم الإسلامي واضحة وقوية، لتؤكد أن مصر لا تتعامل مع قضايا الدين والفكر بوصفها ملفات هامشية، بل باعتبارها جوهر معركة الوعي وبناء الدولة الحديثة، رسائل لم تكتفِ بالتشخيص، بل قدّمت منهج حياة متكاملًا يقوم على العقل، والإنسان، والدولة الوطنية.
وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الوزراء ومفتي الدول ورؤساء المجالس والهيئات الإسلامية ونخبة من العلماء المشاركين في المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية اليوم الاثنين ،محددات واضحة لدور المؤسسات الدينية في المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأصدق لبناء الأوطان، وأن أي مشروع تنموي لا يضع الإنسان في المقدمة مصيره الفشل.
رسائل الرئيس السيسي أمام الحضور من الدول الإسلامية حملت مضمونًا عميقًا يتجاوز حدود المناسبة، إذ شدد على أن أخطر ما تواجهه الأمة هو اختطاف الدين وتحويله من رسالة هداية وبناء إلى أداة صراع ووسيلة لنشر الكراهية والعنف.

أكد الرئيس السيسى ،أن ترك الخطاب الديني فريسة للأفكار المتطرفة لا يهدد الأمن فقط، بل يهدم المجتمعات من الداخل، ويدفع الشباب إلى مسارات اليأس أو الإلحاد أو العنف الأعمى.
لقد وجّه الرئيس رسالة حاسمة بضرورة الانتقال من رد الفعل إلى الفعل، ومن الخطاب التقليدي إلى خطاب عصري واعٍ، قادر على مخاطبة الشباب بلغتهم، خاصة في فضاء الإعلام الرقمي، الذي بات الساحة الأخطر في تشكيل الوعي ونشر الأفكار المتطرفة، موضحاً أن تجديد الخطاب الديني لا يعني التفريط في الثوابت، بل حماية الدين من التشويه، وصون المجتمعات من الانقسام.
أكد الرئيس السيسي أن العلماء والدعاة يتحملون مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة، مطالبًا بتأهيلهم علميًا وفكريًا وإنسانيًا، وتوفير حياة كريمة لهم، حتى يكونوا قدوة حقيقية، لا مجرد ناقلين للنصوص، كما شدد على إعادة الاعتبار لدور المسجد كمؤسسة تنوير وتربية وبناء، لا منبرًا للجدل أو الاستقطاب.
في النهاية، فإن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العالم الإسلامي لم تكن خطابًا موسميًا ولا مجاملة دبلوماسية، بل كانت إعلان موقف حاسم بأن معركة الوعي هي معركة وجود، وأن الدولة التي تترك عقول أبنائها فريسة للتطرف إنما توقع على شهادة تراجعها بيدها.

لقد وضع الرئيس أمام المؤسسات الدينية والعلماء والدعاة مسؤولية لا تقبل التردد ولا المجاملة، إمّا خطاب ديني يبني الإنسان ويحمي الوطن، أو فراغ تملؤه قوى الظلام والكراهية.

وما طرحه الرئيس السيسي ليس خيارًا مطروحًا للنقاش، بل ضرورة وطنية وحضارية، تؤكد أن مصر ستظل في مقدمة الدول التي تدافع عن الدين الحق، وتصون الإنسان، وتواجه التطرف بالفكر قبل السلاح، وبالعقل قبل الغضب، وبمنهج حياة لا يعرف المساومة على أمن الأوطان ومستقبل الأجيال.