بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

دمشق وقسد يطويان صفحة المواجهة بوقف إطلاق نار شامل.. اعرف التفاصيل

اتفاق وقف إطلاق النار
وكالات -

بعد اشتباكات واسعة على مدار الأيام الأخيرة، أعلنت الحكومة السورية عن اتفاق جديد مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" برئاسة مظلوم عبدى، تضمن وقفًا فوريًا لإطلاق النار على جميع الجبهات ونقاط التماس، بالتوازى مع انسحاب كامل التشكيلات العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية إلى منطقة شرق نهر الفرات، في خطوة وُصفت بأنها تمهيدية لإعادة الانتشار وتنظيم الوضع الميدانى شمال وشرق البلاد، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا".

تسليم دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بشكل فورى

وشملت التفاهمات تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بشكل فورى، مع استلام جميع المؤسسات والمنشآت المدنية، وإصدار قرارات مباشرة بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات المختصة التابعة للدولة السورية، إلى جانب تعهّد رسمي بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية أو العاملين في الإدارة المدنية بالمحافظتين.

نصّت البنود على دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة السورية الإدارية، في إطار إعادة توحيد الإدارة المحلية، في الوقت نفسه الذي تتولى فيه الحكومة السورية استلام جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، مع تكليف القوات النظامية بتأمين هذه المنشآت لضمان عودة الموارد إلى خزينة الدولة.

إضافة إلى ذلك، أكدت التفاهمات على دمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي، بعد إخضاعهم لتدقيق أمني، مع منحهم الرتب والمستحقات المادية واللوجستية وفق الأصول المعتمدة، مع التأكيد على حماية الخصوصية الاجتماعية والثقافية للمناطق ذات الغالبية الكردية.

التزمت قيادة قوات سوريا الديمقراطية بعدم ضم عناصر أو ضباط من فلول النظام البائد إلى صفوفها، مع تقديم قوائم بأسماء الضباط المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا، في الأثناء، نصت التفاهمات على إخلاء مدينة "عين العرب / كوباني" من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، مع الإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إداريًا لوزارة الداخلية السورية.

سرعان ما شملت التفاهمات ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش، حيث جرى الاتفاق على دمج الإدارة المسؤولة عن هذا الملف، إضافة إلى القوات المكلفة بحماية هذه المنشآت، ضمن مؤسسات الحكومة السورية، لتتولى دمشق المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عنها.

تضمنت البنود اعتماد قائمة مرشحين مقدمة من قيادة قوات سوريا الديمقراطية لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا ضمن هيكلية الدولة المركزية، بما يضمن مبدأ الشراكة الوطنية والتمثيل السياسي المحلي. في الوقت نفسه، نص الاتفاق على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين محافظ للحسكة من بين المرشحين، كضمانة إضافية للمشاركة السياسية.

إلى جانب ذلك، رحّبت الأطراف بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، ومعالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد، واستعادة حقوق الملكية المتراكمة خلال العقود الماضية.

التزمت قوات سوريا الديمقراطية بإخراج جميع قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية، في إطار تأكيد السيادة الوطنية واستقرار دول الجوار. في المقابل، أكدت الدولة السورية التزامها بمواصلة مكافحة تنظيم داعش كعضو فاعل في التحالف الدولي، مع استمرار التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة لضمان أمن واستقرار المنطقة.

واختُتمت التفاهمات بالتأكيد على العمل للوصول إلى ترتيبات تضمن العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقتي عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم، ضمن مسار يهدف إلى تثبيت الاستقرار وإعادة دمج المناطق المتأثرة بالنزاع.

وسّع الجيش السوري سيطرته خلال الأيام الأخيرة على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد، في إطار تحركات عسكرية متسارعة ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي كانت تسيطر على هذه المناطق منذ أكثر من عقد. وجاء ذلك بالتوازي مع حديث متزايد عن تفاهمات سياسية وأمنية تهدف إلى إعادة بسط سلطة الحكومة السورية على مناطق استراتيجية، بما في ذلك مدن رئيسية وحقول نفط وغاز.

أعلنت الحكومة السورية، اليوم الأحد، السيطرة على مدينة الطبقة ذات الموقع الاستراتيجي غرب الرقة بنحو 55 كيلومترًا، مؤكدة أن العملية شملت سد الفرات، أكبر السدود في سوريا، إلى جانب دخول قوات حكومية إلى أطراف مدينة الرقة لاحقًا، بحسب أسوشيتد برس.

برزت مواقف دولية حذرة حيال التصعيد، إذ دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف إطلاق نار دائم، معتبرًا أن وحدة سوريا واستقرارها يعتمدان على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

في الأثناء، أكد الرئيس السورى أحمد الشرع خلال لقائه المبعوث الأمريكى توم باراك على وحدة البلاد وسيادتها وضرورة الحوار في هذه المرحلة.

وجاء الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد في ظل مخاوف كردية من عدم كفاية الضمانات السياسية، وتحذيرات من عودة نشاط تنظيم داعش، فيما تؤكد الحكومة السورية التزامها بمكافحة الإرهاب بالتنسيق مع التحالف الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة.

وفي أعقاب الإعلان عن الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد، أعلنت وزارة الدفاع السورية، وقف إطلاق النار على كل الجبهات وإيقاف الأعمال القتالية في مختلف مناطق الاشتباكات.

وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان لها على منصة "إكس": "تصريح بشأن الاتفاق بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بناءً على الاتفاق الذي عقده الرئيس أحمد الشرع مع قوات سوريا الديمقراطية، تعلن وزارة الدفاع وقف إطلاق النار على كافة الجبهات".

وأضاف البيان أنه تم "الإيقاف الشامل للأعمال القتالية في مختلف مناطق الاشتباك، تمهيدًا لفتح ممرات آمنة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وإعادة مؤسسات الدولة الممارسة مهامها في خدمة المواطنين".

وتابع البيان: "كما توصي وزارة الدفاع رجال الجيش العربي السوري بأن يكونوا على قدر عال من الثقة والمسؤولية، في حماية المواطنين وصون ممتلكاتهم، والحفاظ على الأمن والاستقرار".

من جهته، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، اليوم، إن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة أمنية لحماية المنازل والممتلكات العامة والخاصة. وأشار الوزير السوري إلى أن عناصر وزارة الداخلية تنتشر بكفاءة عالية في المناطق التي سيطر عليها الجيش السوري.