أحمد القصاص يكتب: دوري المحترفين المصري… قوة صاعدة تستحق الاهتمام والربط الحقيقي بالمنتخب الوطني

أكدت التجارب الكروية السابقة أن الاعتماد على اللاعب المحلي لم يكن يومًا حلًا اضطراريًا، بل كان أحد أهم أسرار نجاح الكرة المصرية. ويكفي التذكير بأن منتخب مصر توّج بثلاث بطولات متتالية لكأس الأمم الأفريقية أعوام 2006 و2008 و2010، بقوام اعتمد في الأساس على لاعبين ينشطون داخل الدوري المصري، وهو ما يبرهن على أن اللاعب المحلي، متى حصل على الثقة والإعداد المناسب، قادر على تحمل الضغوط والظهور في اللحظات الحاسمة.
واليوم، يمثل دوري المحترفين المصري خزانًا حقيقيًا للمواهب، يضم لاعبين يتمتعون بالجاهزية البدنية والذهنية، نتيجة خوضهم مباريات تنافسية قوية وبشكل منتظم، في أجواء لا تقل صعوبة عن العديد من البطولات القارية. ومن هنا، تبرز مسؤولية الأجهزة الفنية للمنتخب الأول وباقي المنتخبات الوطنية في متابعة هذا الدوري عن قرب، وفتح الباب أمام عناصر جديدة قادرة على تقديم الإضافة، بدلًا من الاكتفاء بدائرة ضيقة من الأسماء المتكررة.
ولا يقتصر تميز دوري المحترفين على اللاعبين فقط، بل يمتد إلى مجموعة من المدربين الواعدين الذين نجحوا في ترك بصمة واضحة منذ توليهم المسؤولية، وقدموا نماذج فنية وتنظيمية تستحق المتابعة والدعم. ويأتي في مقدمتهم محمد بركات، المدير الفني لفريق مسار، الذي نجح في بناء فريق منظم يعتمد على السرعة والانضباط التكتيكي، وفرض نفسه كمنافس قوي بفضل رؤيته الواضحة وقدرته على تطوير اللاعبين الشباب ومنحهم الثقة.
كما يبرز أحمد عبد المقصود، المدير الفني لفريق بترول أسيوط، كأحد المدربين أصحاب المدرسة الواقعية، القادرين على توظيف الإمكانيات المتاحة لتحقيق أفضل النتائج. ولا يمكن إغفال التجربة المميزة لعبد الناصر محمد، المدير الفني لفريق القناة، الذي يقود فريقه بثبات واقتدار نحو صدارة المنافسة.
وعلى صعيد التجارب الأجنبية، تفرض تجربة المدرب النيجيري أليو زوبيرو مع فريق المصرية للاتصالات نفسها كإضافة فنية مهمة لدوري المحترفين، بما تحمله من فكر مختلف وأساليب تدريب حديثة.
وجود هذه الكوكبة من المدربين يؤكد أن دوري المحترفين لا يفرز لاعبين فقط، بل يصنع كوادر تدريبية قادرة على العطاء في مستويات أعلى، وهو ما يستوجب ربطًا أوثق بين هذا الدوري والأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية، سواء على مستوى اختيار اللاعبين أو حتى إعداد مدربين مساعدين في المستقبل.
إن دعم دوري المحترفين يمثل استثمارًا مزدوجًا في اللاعب والمدرب معًا، ومع حسن التخطيط والمتابعة، يمكن لهذا الدوري أن يتحول إلى أحد أهم روافد المنتخب المصري.
ولا يكتمل هذا الدور دون اهتمام أكبر من الاتحاد المصري لكرة القدم بدوري المحترفين، سواء على مستوى التنظيم أو التسويق أو إذاعة المباريات تلفزيونيًا. فغياب البث يحرم اللاعبين من الظهور الإعلامي، ويقلل من فرص تسويقهم فنيًا، كما يحد من قدرة الأجهزة الفنية للمنتخبات على المتابعة الدقيقة والمستمرة.
فالاستثمار الحقيقي في الكرة المصرية يبدأ من القاعدة، ودوري المحترفين هو إحدى ركائزها الأساسية. دعمه وتطويره وربطه مباشرة بالمنتخبات الوطنية كفيل بإعداد لاعبين مؤهلين قادرين على تمثيل مصر بالشكل الذي يليق بتاريخها ومكانتها القارية.
دوري المحترفين ليس درجة ثانية في القيمة، بل منصة حقيقية لصناعة نجوم المستقبل، وإذا ما أُحسن استغلاله، سيكون أحد مفاتيح عودة المنتخب المصري إلى منصات التتويج من جديد.

