المستشار محمد سليم يكتب : مصر محور السلام الدولي في مجلس غزة

تتصدر مصر مرة أخرى المشهد الإقليمي والدولي كدولة محورية في تعزيز الاستقرار وتحقيق السلام، هذه المرة من خلال مشاركتها المرتقبة في "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن إطار القرار الأممي رقم 2803. هذه الدعوة لمصر ليست مجرد تكريم رمزي لمكانتها، بل اعتراف دولي بقدرتها على إدارة الملفات الحساسة وموازنة المصالح الإقليمية المختلفة بفاعلية وحكمة.
يمثل "مجلس السلام" خطوة غير مسبوقة في تصميم هيكل دولي لإدارة النزاعات وتحقيق الاستقرار، ويضم 25 من قادة الدول، بينهم مصر، مع الإشراف المباشر للرئيس الأمريكي. لا يقتصر المجلس على الدور الرمزي، بل يمتلك لجنة تنفيذية تشارك فيها شخصيات بارزة عالميًا، مثل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ومستشار الرئيس جاريد كوشنر، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وهو ما يعطي المجلس ثقلاً سياسيًا ودبلوماسيًا ملموسًا.
تتضح أهمية مصر في هذا السياق، ليس فقط لكونها عضواً، بل لقدرتها على تحويل هذه العضوية إلى تأثير فعلي على الأرض. فهي الدولة التي تجمع بين التاريخ الدبلوماسي العريق والقدرة على إدارة الملفات الإنسانية المعقدة، وهو ما يجعلها جسرًا حيويًا بين الأطراف المختلفة، من الإدارة الأمريكية إلى دول المنطقة، وحتى الفلسطينيين داخل غزة.
يتولى المجلس التنفيذي، برئاسة الدكتور علي شعث من غزة، مسؤولية إعادة الخدمات العامة وبناء المؤسسات المدنية، بينما يتولى نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري، منصب الممثل السامي لغزة، ما يعكس محاولة المزج بين البعد المحلي والدولي لضمان استدامة أي تدخلات عملية. ومشاركة مصر في هذه المنظومة تعزز فرص الاستقرار طويل المدى، إذ توفر الدولة خبرتها الواسعة في إدارة الأزمات وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية.
ويحمل المجلس أبعادًا عملية واضحة، إذ تنص الوثائق على أن مدة العضوية تمتد لثلاث سنوات قابلة للتجديد، مع منح الدول التي تسهم بمليار دولار تأثيرًا إضافيًا وعضوية دائمة، ما يضمن أن تكون مساهمات الدول أكثر فعالية، وأن الموارد المخصصة للإعمار والخدمات الأساسية تذهب مباشرة إلى تحقيق الاستقرار في غزة.
ورغم الانتقادات الإسرائيلية المتعلقة بعدم التنسيق مع تل أبيب، فإن دور مصر في هذا المجلس يظل محوريًا، إذ يظهر احترام المجتمع الدولي لقدرتها على تحقيق التوازن، والتمسك بالحلول العملية بعيدًا عن الخطابات النظرية أو المصالح الأحادية. فمصر تمثل نموذجًا للقدرة على الجمع بين الدبلوماسية الرشيدة والعمل الميداني الفعّال، بما يعزز السلام والخدمات الأساسية للسكان.
كما تبرز هذه المشاركة مكانة مصر على أنها طرف عالمي موثوق به قادر على التأثير في صنع القرار، حيث تمثل عضويتها التزامًا دوليًا بالحلول الواقعية والقابلة للتنفيذ، مع التركيز على إعادة الأمن وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يجعل صوتها مؤثرًا في كل محفل دولي.
وفي ضوء هذا التطور، يتجلى مجددًا دور مصر كلاعب أساسي في صياغة السياسات الإقليمية والدولية، واضعة السلام والاستقرار على رأس أولوياتها، مع الحرص على أن تكون أي مبادرات عملية ومرتبطة بواقع الشعوب المعنية. فمصر بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي تواصل تعزيز صورتها كركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، ومثالًا يحتذى به في القيادة الحكيمة والدبلوماسية الفاعلة، قادرة على المساهمة في الحلول العملية بعيدًا عن الصراعات الشكلية والخطابات النظرية.
إن حضور مصر في "مجلس السلام" ليس مجرد مشاركة رمزية، بل تأكيد على مكانتها كعامل توازن واستقرار في الشرق الأوسط، يعكس قدرتها على التأثير المباشر في تحقيق السلام والخدمات الأساسية، والحفاظ على مصالح الشعوب المتضررة، بما يجعلها مثالاً حيًا للدبلوماسية الفعالة والرؤية الوطنية المتزنة.
كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية لفض المنازعات وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق

