الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : البرلمان والنواب بين الماضى العريق والحاضر الكئيب .

الحياه البرلمانيه فى مصر تاريخ عظيم ومشرف ، حيث كانت علامة على الحضارات المصرية على إمتداد تاريخها ، في التاريخ الحديث بدأت الحياة البرلمانية في وقت مبكر من عام 1824 بينما لم تبدأ الحياة النيابية التمثيلية حتى عام 1866 ، وفي عام 2016 إحتفلت مصر بالذكرى المائة والخمسين للحياة البرلمانية ، الأمر الذى معه بات من الثوابت الوطنيه الحفاظ على هذا التاريخ العظيم ، وتاريخنا البرلمانى والتصدى بموضوعيه لمواطن الخلل التى تطاله ، ونقاط الضعف الذى تعتريه ، إنطلاقا من أن الحفاظ على تاريخنا واجب وطنى ، ومن يرى أن هذا البرلمان الحالى وتلك الإنتخابات التى أفرزته بما شابها من عوار يتريهم قداسه لذا لايجب الإقتراب منهما لاشك يفتقد الصواب ، ولايدرك الغاية النبيله من تناول حياتنا البرلمانيه والبرلمان بالنقد والتصويب .
إنطلاقا من ذلك فإن ترشيحات الأحزاب السياسيه لمجلس النواب أصاب العوار الشديد البعض منهم ، وليس أدل على ذلك مما كشف عنه موقع القاهره 24 برئاسة تحرير الزميل محمود المملوك عن صدور حكم قضائى صادر من محكمة جنح الهرم بالحبس لمدة 6 أشهر ضد نائب برلماني شهير ، رئيس مجلس إدارة شركة " إدفا للتطوير العقاري "، وذلك في قضية نصب واحتيال وإستيلاء . جاء صدور الحكم القضائي بحق النائب الذى أدى اليمين الدستورية الإثنين الماضى عضوا بمجلس النواب ، من محكمة جنح – الدائرة الحادية عشرة ، في جلستها العلنية المنعقدة بسراي المحكمة ، يوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 ، برئاسة المستشار محمد صالح . وشددت المحكمة على توافر أركان جريمة النصب كاملة ، والمتمثلة في إستعمال وسيلة من وسائل الإحتيال ، والإستيلاء على مال الغير دون وجه حق ، ووجود رابطة سببية بين الإحتيال والإستيلاء ، وتوافر القصد الجنائي .
عظم ذلك مستوى الفهم الذى أدركته لدى بعض النواب خاصة تلك النائبه الشابه نيفين إسكندر عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين التى خرجت علينا خلال لقائها في برنامج الحكاية يوم الأحد 4 يناير 2026 لترسخ لدينا مفاهيم السياسه الحديثه والتى تنطلق من أن " السياسة يا تحكم يا تتحبس ".. مما أثار جدلا واسعا ، وهذا مفهوم عجيب وغريب يكشف عن مستوى الفهم والوعى والإدراك لدى قطاع من النواب الجدد الشباب ، لعل أهمية ذلك أنها نائبه شابه جاءت على خلفيه سياسيه شبابيه تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ، يعنى من المفترض أنه تم إعدادها سياسيا الإعداد الجيد ، يضاف إلى ذلك ظهور النائبات فى الجلسه الإفتتاحيه بهذا الشكل الملفت للنظر وكأنهن فى حفل وليسوا فى برلمان مصر ، خاصة النائبات اللائى ظهرن بمكياج فاق الوصف ، حتى أن إحداهن أظهرتها الكاميرا وهى " تنضغ اللبان " أثناء تركيزها على نائبه شابه أثناء قيامها بحلف اليمين حيث كانت تجلس أمامها ، تعاظم ذلك عندما تم الكشف عن أن النواب السابقين ورجال الأعمال ، دفعوا ببناتهن بالقائمه فى محافظات غير محافظتهن ظنا منهم أن هذا لن يتم إكتشافه وأصبحن نائبات بالبرلمان . أحدهم على سبيل المثال رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات للإلكترونيات بمصر والكويت والإمارات ، وآخر صاحب مجموعة شركات للمقاولات ، تلك الشركات كانت تعمل في مناقصات كثيره للدولة خاصةً ما يتعلق بمجال البناء ، وكذلك آخر صاحب شركة مقاولات تردد أنه سبق أن صدر ضده حكم بالحبس سنتين مع الشغل بعد إدانته بالإستيلاء على 237 فدان من أراضي مملوكة للدولة . وكذلك آخر صاحب شركة للخدمات البترولية والملاحية. بالإضافه إلى نائبات إما إبنة نائب ، أو زوجة نائب ، أو إبنة أخ لنائب .
إنطلاقا من ذلك هذا البرلمان هو برلمان البهوات ساكنى القصور والفيلات بالأحياء الراقيه والكمباونتات ، رسخ ذلك أننى بحثت كثيرا لأجد نائب خرج من رحم الشعب فلم أجد ، نائب جاء من عمق وكيان المجتمع فلم أجد ، نائب يعيش وسط الناس ويدرك معاناتهم لم أجد ، اللهم إلا نوابا قلائل فازوا لأنهم يمثلون فئه محترمه من البشر كأبناء دسوق وفوه ومطوبس الذين فرضوا أخى وصديقى وزميلى النائب المحترم محمد عبدالعليم داود رغم كل الضغوطات التى مورست لإسقاطه ، الخطوره أن يتم ترسيخ نهج المجلس سيد قراره فيما يتعلق بما يرتكبه النائب من أمور مخله بالشرف كهذا الذى صدر ضده حكم بالحبس ، وأهمية الشفافيه والتعامل بموضوعيه وصراحه مع من يأتى بفعل مشين من النواب أكده حكم قضائى وليس وشايه أو إشاعه ، لعل ذلك يساهم فى كسب مساحه من المصداقيه فى البرلمان لدى الرأى العام .
أرى أنه لإنقاذ مايمكن إنقاذه ضرورة إعداد دورات تدريبية عاجلة للنواب الجدد يتعلمون من خلالها كيفية التعامل مع المواطنين والقيادات ، والوزراء والمسئولين ، ومعالم دورهم الرقابى والتشريعى ، وكيف يكونوا قدوه ، ومن هنا ننتبه لنهج إعداد تلك الكوادر السياسيه الشبابيه ، لذا كان تجديد المطلب بضرورة أن يكون منطلق إخضاع النواب الجدد للدورات التدريبيه أن تكون مكثفه كما حدث فى دورات برلمانيه سابقه وذلك فى إطار تدريب أعضاء مجلس النواب وتطوير مهاراتهم التشريعية والرقابية ، والارتقاء بها من خلال المحاضرات وبرامج التدريب وورش العمل وغيرها .
ولعله من الرائع إنشاء معهد التدريب البرلمانى لهذا الغرض ، والذى حددت اللائحة الداخلية لمجلس النواب الصادرة بالقانون رقم 1 لسنة 2016 ، إختصاصاته ، وهو يهدف إلى المعاونة في تطوير العمل فى المجلس وتدريب أعضائه والعاملين فيه والارتقاء بمهاراتهم ، وترسيخ وتطوير وتدوين التقاليد والسوابق البرلمانية المصرية، ونشرها ، ودعم وتوثيق أطر التعاون مع البرلمانات فى الدول الأخرى وتبادل الخبرات البرلمانية معها ، ويكون مقره مجلس النواب ، كان يحاضر فى المعهد خبراء وأساتذه ومتخصصين ضبطوا بحق الإيقاع .
يرسخ ذلك أن من يتولى تلك المهمه الوطنيه من ذوى الخبره وفق كيان وطنى محدد المعالم لذا توقفت كثيرا أمام ماكشفت عنه سيده تدعى Dina Abdel Karim وهى إحدى السيدات فى عمر الشباب بشأن تدريب النواب والذى جاء وبالنص " فخورة بإنى تشرفت بتدريب عدد كبير من النواب الجدد على الأداء البرلمانى والنهاردة كانوا مشرفين فى بداية قوية فخورة بوجود الوعى اللى بيخلى الناس الشاطرة فعلا تحاول تكون أشطر وأفضل دائمًا .." لاأعرف على أى شيىء دربتهم ، وماهى خبراتها ، وخلفياتها العلميه والأكاديميه لتتولى تلك المهمه العظيمه ، أسئله من الطبيعى أن يتم طرحها والتنبيه لخطورة عدم تصدر المتخصصين من الخبراء والأكاديميين لتلك المهمه المحوريه والهامه فى ضبط الأداء البرلمانى ، ولاأعرف ماهى خلفيات الشابه التى كشفت النقاب بأنها قامت بتدريب النواب وإلى أى الجهات تنتمى ، الأمر الذى معه شعرت بإرتياح كبير لتمسكى بقرار عدم الترشح ، يبقى أن منطلق هذا الإستفهام أننى عايشت قبل مايزيد على عشرين عاما ككاتب صحفى متخصص فى الشئون البرلمانيه ونائبا بالبرلمان ، أمر هذا التدريب للنواب ، كما أطرح هذا للتنبيه بأهمية التصدى لمواطن الخلل وكل من يعلن أن له دور فى الأداء البرلمانى حتى لاتكون الأمور سداح مداح .

