بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

المستشار محمد سليم يكتب: ندق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان.. صناعة السكر في خطر

المستشار محمد سليم
-

ندق ناقوس الخطر بلا مواربة، وبأعلى صوت ممكن، لأن ما يجري داخل مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية لم يعد مجرد اضطراب عابر، بل بات تهديدًا مباشرًا لصناعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي والاقتصادي للدولة المصرية، الصمت هنا تواطؤ، والتأخير تفريط، والتهاون مقامرة بمصير صناعة وطنية لا تحتمل العبث.
ما تشهده مصانع السكر من مظاهرات متزامنة تُقام في توقيت واحد وبأسلوب واحد داخل أكثر من موقع إنتاج، لا يمكن تفسيره بحسن نية، ولا يمكن تمريره كحراك عفوي.

هذا التزامن المنظم يكشف بوضوح عن يد خفية تحرك المشهد، وعن مخطط يستهدف تعطيل عجلة الإنتاج وشل القلاع الصناعية من الداخل، وهذه ليست مطالب عمال، بل أفعال دخيلة لا تمت لأبناء شركة السكر الشرفاء بصلة.
نقولها صراح، وراء هذه التحركات جماعات إرهابية تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وعناصر مأجورة من الخارج، تسعى لتخريب صناعة السكر وتعطيل الإنتاج، في محاولة لضرب استقرار السوق وإرباك الدولة من بوابة قوت المواطن.

هؤلاء لا ينتمون للمصانع، ولا يحملون همّ العمال، ولا يعنيهم مستقبل الصناعة، بل يتحركون وفق أجندات تخريبية معروفة.
ونعلم جميعاً إن شركة السكر والصناعات التكاملية ليست منشأة عادية، بل العمود الفقري لصناعة السكر في مصر، بإنتاج يقترب من 50% من الإنتاج المحلي من القصب والبنجر، إضافة إلى تكرير السكر الخام بما يغطي 10 إلى 15% من احتياجات السوق سنويًا، فضلًا عن توفير السكر التمويني، فأي محاولة لتعطيل هذه المنظومة هي اعتداء مباشر على الأمن الغذائي للمصريين.
الخطر لا يتوقف عند السكر، بل يمتد إلى منظومة صناعية ضخمة تشمل الكيماويات، والتقطير، والعطور، والصناعات الغذائية، وإنتاج الإيثانول، والخميرة الطازجة والجافة، والأسمدة الحيوية، وغاز ثاني أكسيد الكربون الغذائي، والخل الطبيعي، والورق، والأخشاب، والطاقة، ومخلفات القصب والبنجر التي تحولت إلى قيمة اقتصادية مضافة،وضرب هذه الصناعات هو ضرب للاقتصاد الوطني من جذوره.
بيان تحذيري صريح:
على الأجهزة المعنية أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية كاملة، وأن تتحرك فورًا لحماية صناعة السكر من هذه العناصر التخريبية، وتقويض محاولاتهم، وكشف من يقف وراءهم، ومن يحركهم، ومن يمولهم. المطلوب ليس المعالجة بالمسكنات، بل إجراءات حاسمة تضمن استمرار الإنتاج، وتحاسب كل من يثبت تورطه في تعطيل العمل أو التحريض عليه أو تنظيمه.

نقولها بصوت وطنى مرتفع ،الوطن لا يُدار بالصبر على الفوضى، ولا تُحمى صناعته بالتغاضي عن الخيان،فإن ترك هذه التحركات دون ردع يعني فتح الباب أمام نقص المعروض وارتفاع الأسعار وإرباك السوق، وهو الهدف الحقيقي لتلك الجماعات التي لا ترى في مصر إلا ساحة للاستهداف، ولا في صناعتها إلا نقطة ضعف تحاول النفاذ منها، هنا يصبح التحرك العاجل واجبًا لا يحتمل التأجيل.
رسالتنا إلى العمال الشرفاء واضحة أنتم أصحاب هذه القلاع، وأنتم خط الدفاع الأول عنها، ورسالتنا إلى الدولة أوضح حماية صناعة السكر ،حماية للأمن الغذائي، وللاقتصاد، وللاستقرار الاجتماعي، أما الخونة والدخلاء، فلا مكان لهم بين المصانع ولا بين أبناء الوطن.
ندق ناقوس الخطر اليوم، لأن الغد قد يكون متأخرًا، ولأن صناعة السكر إذا تُركت فريسة للتخريب، فلن يكون الثمن اقتصاديًا فقط، بل ثمنًا وطنيًا فادحًا.
التحذير اليوم واجب وطني، وليس موقفًا سياسيًا أو رأيًا عابرًا، فالدولة التي تبني ولا تهدم، وتدعم الصناعة الوطنية، لا يمكن أن تسمح بترك قلاعها الصناعية عرضة للفوضى أو الاستهداف أو العبث تحت أي لافتة أو ذريعة.
رسالتنا واضحة وحاسمة لا مجال للتجربة، ولا وقت للمجاملة، ولا مساحة للتردد، حماية صناعة السكر تعني حماية الأمن الغذائي، وحماية الاقتصاد الوطني، وحماية استقرار المجتمع، وعلى الأجهزة المعنية أن تتحرك بحسم، وعلى العمال الشرفاء أن يدركوا أنهم خط الدفاع الأول عن مصانعهم، وعن لقمة عيشهم، وعن وطنهم.
ندق ناقوس الخطر اليوم، لأن الغد قد يكون متأخرًا، ولأن صناعة السكر إذا سقطت – لا قدر الله – فلن يكون الثمن اقتصاديًا فقط، بل وطنيًا بامتياز.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية لفض المنازعات بين الدول العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق