بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي محمود نفادي يكتب: عيد الميلاد المجيد.. رسالة محبة ووحدة وطنية

الكاتب الصحفي محمود نفادي
-

يحل عيد الميلاد المجيد يوم الأربعاء المقبل، حاملاً معه أجواءً خاصة تتجاوز حدود الطقس الديني لتلامس جوهر الهوية المصرية، حيث تتجسد معاني المحبة والسلام والوحدة الوطنية في أبهى صورها، ويجدد المصريون مسلمون ومسيحيون معًا عهد التعايش والشراكة التي صاغت تاريخ هذا الوطن عبر قرون طويلة.
ولم يكن عيد الميلاد في مصر يومًا مناسبة تخص فئة بعينها، بل ظل دائمًا محطة إنسانية ووطنية تؤكد أن هذا الشعب نُسج من خيوط واحدة، وأن اختلاف العقيدة لم يكن يومًا مدعاة للفرقة، بل مصدرًا للتكامل والتنوع، فالمصريون يتشاركون الأفراح كما يتقاسمون التحديات، ويقفون صفًا واحدًا كلما نادى الوطن.
ويمثل الاحتفال بهذه المناسبة تأكيدًا عمليًا على عمق الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد، وعلى رسوخ قيم التسامح التي أرساها التاريخ، ورسختها المواقف، وأثبتتها الأحداث، فالمسجد والكنيسة لم يكونا يومًا على طرفي نقيض، بل شكلا معًا ضمير الأمة ووجدانها، وحصنها المنيع في مواجهة كل محاولات العبث أو الوقيعة.
كما يحمل عيد الميلاد المجيد في معانيه السامية رسالة إنسانية خالدة، تتمثل في الرحمة والعطاء والسلام ونبذ الكراهية، وهي القيم التي جاء بها السيد المسيح عليه السلام، وتلتقي عندها جميع الأديان السماوية، وتشكل حجر الأساس في بناء المجتمعات القوية والدول المستقرة، التي لا تقوم إلا على الاحترام المتبادل وقبول الآخر.
ولا يمكن الحديث عن هذه المناسبة دون الإشارة إلى الدور الوطني الراسخ الذي يقوم به المواطنون المسيحيون في مختلف مواقع العمل والإنتاج، حيث كانوا ولا يزالون شركاء أصيلين في مسيرة البناء والتنمية، وحاضرين في ميادين التضحية والدفاع عن الوطن، لم يترددوا يومًا في تقديم الغالي والنفيس من أجل رفعة مصر واستقرارها.
كما لعبت الكنيسة المصرية عبر تاريخها دورًا وطنيًا مشهودًا، اتسم بالحكمة والاتزان، وساهم في ترسيخ مفاهيم المواطنة، ودعم وحدة الصف، والوقوف إلى جانب الدولة في مواجهة التحديات، بما يعكس وعيًا وطنيًا عميقًا وإدراكًا حقيقيًا لحجم المسؤولية.
ويأتي عيد الميلاد المجيد هذا العام ليجدد التأكيد على أن مصر ستظل وطنًا يحتضن جميع أبنائه، ويعلو فيه صوت العقل والمحبة على كل دعوات التعصب والانقسام، وأن وحدتنا الوطنية ستبقى خط الدفاع الأول عن استقرار هذا البلد وأمنه ومستقبله - كل عام وإخوتنا المسيحيون بخير، وكل عام ومصر أكثر قوة وتماسكًا، وستظل دائمًا نموذجًا فريدًا للوحدة والتعايش.