الرئيسية / غير مصنف / الطلاق ظاهرة محزنة بين الشباب والاحصائيات تؤكد حالة طلاق كل 6 دقائق: الخبراء يرجعون الظاهرة للحالة الاقتصادية.. عدم التوافق الجنسى..ضعف شخصية الرجل..سقوط الاقنعة

الطلاق ظاهرة محزنة بين الشباب والاحصائيات تؤكد حالة طلاق كل 6 دقائق: الخبراء يرجعون الظاهرة للحالة الاقتصادية.. عدم التوافق الجنسى..ضعف شخصية الرجل..سقوط الاقنعة

lopkj

كتبت / ريهام ربيع

لم تعد كلمة الطلاق اليوم مفزعة أو صادمة، فأصبحت كأنها ظاهرة مؤسفة ومحزنة بين الشباب.. بالمقارنة بالأجيال السابقة التى كانت قلما تنطق هذه الكلمة فى البيوت، بل على العكس كانت الاسر ترفع شعار «المهم الأولاد» حتى وإن لم تكن البيوت على وفاق..

أكدت أحصائيات الأمم المتحدة، ومركز معلومات دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، ارتفاع نسب الطلاق فى مصر من 7% إلى 40% خلال الخمسين عاماً الأخيرة، ووصل الإجمالى العام الآن إلى 3 ملايين مطلقة، لتؤكد الإحصائيات أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالميا.

وعززت الأمم المتحدة ذلك فى تقريرها الصادر للظروف الاجتماعية والاقتصادية، والصحية، فضلا عن نقص الوعى أو إدمان المخدرات، وانتشار المواقع الإباحية على الانترنت، ما جعل هناك تزايدا فى نسب الطلاق، وبالأخص الناتج عن قانون الخلع.

فيما أعلنت محاكم الأسرة أن 240 حالة طلاق تقع يومياً، بمعدل حالة طلاق كل 6 دقائق، لتتراوح مدد الزواج من ساعات بعد عقد القران، إلى مدد تقارب الثلاث سنوات، وبلغ إجمالى عدد حالات الخلع والطلاق عام 2015، 250 ألف حالة طلاق وخلع بمصر، بزيادة عن عام 2014 بـ89 ألف حالة، وفى المقابل تردد مليون حالة على محاكم الأسرة خلال 2014.

وأسباب الانفصال كما جاءت على لسان كلا من الأزواج والزوجات داخل محاكم الأسرة ترجع لـ”عدم الإنفاق – سوء الحياة الجنسية – ختان الزوجات – الإساءة الجسدية – الخيانة الزوجية – صغر السن – الحموات – الخلافات الدينية والسياسية – عدم الإنجاب”.

وإذا نظرنا للأرقام سنجد أنه فى آخر إحصاء صدر عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء تبين حدوث حالة طلاق كل 6 دقائق فى مصر، وكشف العديد من الدراسات التى أصدرها المركز القومى للبحوث الاجتماعية عن وقوع 49% من حالات الطلاق خلال أول عامين بالزواج، بينما وصلت إلى 18% بالفترة من 4 إلى 6 سنوات ، و19% خلال الفترة من 7 إلى 10 سنوات، و14% فقط من حالات الطلاق كانت بين من استمر الزواج بينهما لأكثر من 10 سنوات

وفى دراسة صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار وصلت مصر إلى لقب الدول الأولى على العالم فيما يخص معدلات الطلاق، كما أوضحت الدراسة ارتفاع معدلات الطلاق خلال الخمسين عاماً الماضية من 7% إلى 40% ووصل عدد المطلقات فى مصر تقريباً إلى 2.5 مليون مطلقة.. خلال السطور القادمة نحاول أن نناقش هذه الظاهرة ونحللها من منظور اجتماعى ونفسى لاستنتاج أسبابها.

• دراسة عن «عدم التوافق”

فى دراسة أجرتها الدكتورة ليلى عبد الجواد، أستاذة علم النفس بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، تبين أنه خلال عام (1997) وقعت 2 فى المئة فقط من حالات الطلاق بمصر بين الزوجين، ولكن النسبة ارتفعت بشكل مثير للتساؤل إلى 11 فى المئة سنة (2000)، ثم ارتفاع النسبة إلى 12.5 فى المئة سنة (2006)، وبينت هذه الإحصائيات أن نصف حالات الطلاق المسجلة حوالى 52 % منهم تمت ما بين 2 إلى 10 سنوات من عمر الزواج، وأوضحت الدراسة أن نسبة 52% من الطلاق يحدث فى الفترة العمرية للزوجين ما بين 20 و30 سنة..

وكشفت الدكتورة ليلى عبد الجواد، أستاذة علم النفس بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية أن الأسباب الشخصية بين الزوجين هى من أكبر العوامل التى كان لها دور فى إنهاء الحياة الزوجية بالطلاق، وفى كثير من الحالات التى جرت عليها الدراسة اتضح عدم تكيف الزوج أو الزوجة مع سلوكيات الطرف الآخر، وأيضا ضعف شخصية الرجل وهو ما ترفضه الزوجة والمطالبة بالطلاق بداعى عدم التوافق الفكرى.

%d9%83%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ad

وأكدت أن من أكبر عوامل الطلاق بين الزوجين عدم التوافق الجنسى، وهو ما أرجعته للدور الثقافى الخاص بنا بعدم معرفة الأم أو تعليم ابنتها معرفة التعامل مع زوجها، مضيفة أن الأخطر من كل ذلك الضعف الجنسى، وهذا ما تكتشفه الزوجة فى ثانى أو ثالث يوم من الزواج، ويرجع ذلك إلى انتشار المخدرات وبصفة خاصة الترامادول، وهو ما يستخدمه الشباب على أنه مقوٍ للقدرة الجنسية، ولكن استمرار تعاطيه بصفة مستمرة يؤدى إلى ضعف جنسى، ويظهر ذلك فى فترة زمنية لا تتعدى العام الواحد، وتؤدى هذه المشكلة الخطيرة إلى طلب الزوجة الطلاق وعدم الاستمرار مع الزوج.

• التعليم والإعلام

الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية يرى أن أغلب حالات الطلاق تحدث فى العام الأول من الزواج وحتى السنة الخامسة وبعد ذلك تتراجع نسبة الطلاق.

والسبب الأساسى خاصة فى العام الأول يكون لعدم تأقلم الزوجين على الزواج ومسئولياته. فنحن لا نقوم فى التعليم والإعلام بتعريف وتعليم الشباب أبعاد ومسئوليات الزواج فتكون النتيجة صدمة فى متطلباته المعيشية وحنين البعض لحياة وحرية العزوبية لا قيود مسئولية الالتزام والمشاركة. ويكمل: «السنة الأولى طبعا تشهد أعلى معدلات الطلاق بسبب عدم التأقلم مع الحياة الزوجية فالخطوبة والحب قبل الزواج مختلف عن الزواج وتحمل مسئوليات اقتصادية واجتماعية وتغيير فى نمط الحياة من العزوبية للزواج والالتزام بمواعيد وحضور المنزل فى مواعيد بدلا من الحرية. فى فترة الخطوبة التوقعات وردية بينما الزواج مسئولية مشتركة وتحديات مشتركة. الذى يتحمل ويتأقلم فى العام الأول يستطيع المواصلة أما من يجد صعوبة فى التأقلم فيفضل الهروب من الزواج بالطلاق.

• الأقنعة الكاذبة

«المجتمع شرائح وكل شريحة تختلف أسبابها عن الأخرى..» هكذا بدأت معى الدكتورة نادية رضوان أستاذ علم الاجتماع حديثها معى عن زيادة معدلات الطلاق بين الشباب وأكملت «إذا بدأنا بالشريحة الأقل اجتماعياً فهناك عيب قاتل لدى البنات عندما يتقدم الخطيب لا يأخذن الوقت الكافى لمعرفة بعضهما البعض ويبدأون فى لبس الأقنعة وبعد الزواج الذى غالبا ما يتم سريعا تبدأ الأقنعة فى السقوط وما يحدث أن الأهل تظل تقول استحملى وماتهديش البيت.

إذا ارتفعنا بالشريحة نجد أن الشاب الذى «تطلع عينه» عمل ومجهود لبناء بيته أكثر حرصاً من غيره على شقا عمره ولكن للأسف كلما كان هناك تدليل وتسهيل من الأهل فى النواحى المادية وتصبح الدنيا سهلة يكون هناك قلة تحمل للمسئولية وإفساد فى تربية الابن أو الابنة فأعرف عروسة الغت فرحها يوم الفرح نفسه لأنها نزلت القاعة لم تجد الكوشة التى اختارتها بسبب خطأ وارد الحدوث فى الفندق وهدت الفرح الذى تكلف مئات الآلاف وهنا دائماً أقول.. ولو أن فترة الارتباط بين الولد والبنت «الخطوبة» كانت طويلة إلا أن قناع الحبيبة اللطيفة قد سقط وهو عدم تحمل المسئولية والاستهتار مع أول موقف يواجه حياتهما.

• التربية هى السبب

وتكمل الدكتورة نادية رضوان: ظاهرة التدليل والإفساد موجودة فقط فى مجتمعاتنا العربية فأعرف أصدقاء أجانب ثقافة التربية لديهم مختلفة.. فالابن والابنة هما من عليهما تحمل نفقاتهما والعمل على تدبير وتصريف حياتهما مما ينعكس على أسلوبهما فى حياتهما الذى يتميز بتحمل المسئولية ويؤثر التساهل فى الطرف الآخر وليس الابن فقط فيصبح حقا مكتسبا فنرى الشاب الذى يعتمد ليس فقط على أبيه فى مصاريف بيته وإنما على حماه الذى يصرف عليه ويعتبر الأمر «شىء عادى».

وللأسف تحدث حالات الطلاق ويشعر كل فرد أنه متفاجئ من تصرفات الشريك مع أن هناك العديد من المؤشرات التى تظهر الشخصية وملامحها والتى تدل على إمكانية حدوث مشاكل جذرية فى العلاقة بعد الزواج، فمثلا «تناول عشاء فى فترة الخطوبة قد يدل على سمات شخصية مثل التصرف عند حدوث خطأ فى الطلب هل يثور أم يتعامل بعقلانية أم سلبى لا يتكلم ويخاف من المواجهة، وكذلك طريقة دفع الحساب والإكرامية التى يتركها هل هو بخيل لا يترك أم متوازن فيما يتركه أم يهوى الاستعراض.. أو مبذر.. حتى طريقة عبوره الشارع معها هل يحميها أم لا يفكر وهو يقطعه إلا فى نفسه.. لذا فنصيحة لاحظى التفاصيل لأنها تحدد شكل حياتك».

• الطفل يتعلم الطلاق

ومع تحليلنا للدوافع وراء تلك الظاهرة ورصد أسبابها «الخيانة.. الفتور.. عدم تحمل المسئولية.. بخل الزوج..» إلا أنه فى رأيى أن العنصر الأساسى المشترك بين هذا الجيل ويتسبب فى سلوكياته هو التربية التى أنتجت هذا الجيل «المطلِّق بالفطرة» إن جاز التعبير .. وبدا كأنه الحل السريع والطبيعى لأى مشكلة زوجية وهو ما دفعنى للبحث عن أثر التربية فى ازدياد معدلات الطلاق بهذه الصورة المفجعة.

فى كتاب للدكتور علاء صادق هناك فصل كامل تحت عنوان «الطفل يتعلم الطلاق»، وكيف أن تربية الطفل تحكم على مستقبله وتؤثر فى كل سلوكياته طوال عمره، فصفات مثل الأنانية والخيانة وعدم احترام الآخر وسهولة التعايش مع الطلاق وفكرته يتعلمها الطفل فى بيته ومن نشأته ولعل هذه الصفات هى الأسباب الرئيسية فى تزايد معدلات الطلاق فى الشريحة السنية الصغيرة.. فيذكر الدكتور عادل صادق ما يلى: «أن فشله وتوقعات فشله بدأت من أعماق طفولته وكثير من علاقة الرجل بالمرأة وأول هذه الدروس معنى الرجولة ومعنى الأنوثة وكيفية التواصل فيما بينهما وثانى هذه الدروس معنى الزواج وجدواه والحب بين الشخصين اللذين يعيشان سويا تحت هذا المسمى.

ثالثهما الصراعات التى تقوم بينهما كزوجين، ورابعهما علاقتهما بأطفالهما وبالمجتمع من منطلق أنهما زوجان.. ويشير الدكتور صادق إلى أن هذه الدروس هى التى تترك آثارها الراسخة فى الطفل وتشكل وجدانه حتى مماته فتصبح الدروس التى تلقاها فى مدرسته الأولى «البيت» هى الدروس النهائية والثابتة ويشرح كيف أن التاريخ يعيد نفسه فتشبه الفتاة مثل أمها ويختار الشاب من تشبه أمه وتختار الفتاة من يشبه والدها.

الطفل يتوحد مع والده يلبس ثيابه ويمشى فى حذائه وكذلك الابنة تعيش أفكار ومواقف ومشاعر أمها والزواج الراسخ يتعلمه الطفل من والديه وانهيار البيت أو التهديد المستمر يفزع الطفل ويترك مفهوم أى بيت قابل للانهيار وكلمة الطلاق لو ترددت مرة واحدة أمام الطفل يفقدها رهبتها ويخفف من بغضها، وعلى العكس فهناك بيت يبعث على الطمأنينة ويؤكد على الحياة الزوجية وأنها خالدة. ومستحيل الانفصال إلا بالموت وحتى الموت لا يأخذ معه الحب والمودة بل تبقى وهذا الحب المستقر يخلق طفلاً قوياً تملؤه الثقة بنفسه وبوالديه والزواج والحب المهزوز ينزع هذه الثقة.. ويضيف الدكتور عادل صادق فى كتابه «الطلاق ليس حلاً» أن التنافر بين الزوجين يبرز هذه المعانى عند الطفل فى البيت المتشبع بالكراهية والجفاف ويراها فى عينى أبيه الجامدة والجافة ونظرات أمه العدائية فيتعلم الخشونة والألفاظ الخارجة والقسوة والتحدى الساخر فى المشاجرات الدائمة ويتعلم فى جو الكراهية الأنانية والتعايش مع المشاعر السلبية ولا يراها معوقاً للحياة.

• الخيانة.. والصمت.. وتبادل الأدوار.. والديكتاتورية

كذلك الخيانة يتعلمها الطفل من بيته فالكراهية هى من تفتح أبواب الخيانة لمن لديهم الاستعداد، فمن كانت أمه خائنة أو والده تسهل تلك الأمور عليه.

وكذلك من أهم الدروس التى يتعلمها الطفل دور الرجل والمرأة وهذا يختلف من مستوى تعليمى واجتماعى وثقافى لآخر ومن بيئة لأخرى ولكن تبقى حقيقة راسخة أن هناك دورا أنثويا ودورا للذكر وأحد أهم الصراعات عندما تنافس المرأة الرجل فى دوره ومجالاته الرجولية وتجهض دوره ولو عن عمد مما يؤثر سلبا على شخصية الطفل فينشأ بهذا التشويش فى الدور وينجذب لمن تشبه أمه ذلك النموذج الأنثوى المسيطر.

وكذلك الابنة لا تستطيع الحياة مع نموذج ذكرى سوى وتنجذب للضعيف الذى يشبه والدها وهذه أهم المشاكل الرئيسية فى الزواج.. الصمت أيضا والذى يتسبب فى ازدياد الطلاق بين المتزوجين يتعلمه الطفل من أبويه فيقول الدكتور عادل صادق: «الأزواج الصامتون ينجبون أبناءً صامتين والمقصود به الصمت السلبى اختناق قدرات التعبير والتبادل والتفاعل وكل طرف يخفى مشاعره مما يؤدى للتباعد والطفل يدرك نوع التبادل بين والديه ويتقبله كحقائق ويتعلمه كأشياء مقدسة حتى عندما يكبر ويكتشف زيفها لا يستطيع انتقادها أو تغييرها داخله».

كذلك فإن لغة الحوار يتعلمها الطفل من والديه وتصبح هى لغته بمفرداتها مع شريكة حياته.

الديكتاتورية أيضا فى الأسرة والانفراد بالقرار تنعكس أيضا على الأطفال وتجعلهم ديكتاتوريين وهو ما يجهض معنى الزواج ومضمونه فلا يستمر هذا الزواج وإذا استمر ينطوى على عداوة مكبوتة.

بأجماع الاراء نجد أن الخلل فى التربية والتنشئة وراء أرتفاع نسب الطلاق وهو مايستوجب ايجاد منظومة من التقويم والنتنشئة للشباب المقبل على الزواج للحد من ةهذة الظاهرة  

 

شاهد أيضاً

وزير التموين يدلى بصوته فى انتخابات مجلس النواب ويطالب الجميع بالمشاركة

محمد مجدي أدلى الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، منذ قليل بصوته فى انتخابات …