أخبار عاجلة
الرئيسية / اقتصاد / خبراء : يحددون المصير المجهول لدول العالم للبقاء ما بعد وباء فيروس كورونا

خبراء : يحددون المصير المجهول لدول العالم للبقاء ما بعد وباء فيروس كورونا

خبراء يأكدون : مع مطلع أبريل الماضى أكثر من 100 دولة طلبت مساعدات مالية من صندوق النقد الدولى لمواجهة الاثار السلبية لفيروس كورونا ….خسائر العالم 4 تريليونات دولار، وفق تقديرات صندوق النقد الدولى فى حالة التصدى لكورونا.. دائرة الخطر ستتسع لتصل إلى الإنهيار المالى والإقتصادى لقارات بأكملها، كقارة إفريقيا، التي قد لا ينجو منها سوى عدد محدود من الدول فى حالة إستمرار الازمة

هبة سامى

كارثة تقوض النظام الإقتص منادي و الإجتماعي العالمي و تهدد الحياة البشرية ظهرت من خمس أشهر تقريبا لتغير مفاهيمنا الإعتيادية واليومية عن كل شيء ، covid19 الشهير بكورونا المستجد ، سواء أكان حربا بيولوجية أم خطأ معملي بشري ، حرب كيميائية أو عادات سيئة في التغذية ، قد دفع العالم بأكمله ثمن إنتشار هذا الوباء على كل الأصعدة في جميع الدول التي دخلها ، و مابين سقوط الضحايا من جهة و إنهيار حتى أعتى القامات الإقتصادية في دول العالم من جهة أخرى ، بدأ ت الدول تبحث عن طرق جديدة لمحاولة التأقلم مع الوضع الحالي و البحث عن مصادر للأمن الغذائي خوفا من المجاعات حال إستمر الأمر ، و محاولة التعافي من آثار الخسائر الإقتصادية من ناحية و إستكمال مسيرة العمل و الإنتاج بأقل تكلفة و عمالة من جهة أخرى ، فماذا فعلت دول العالم ؟ خاصة بعد سعيها للإستقلال الذاتي و السيطرة على مصائرها الذاتية و ميلها للإنغلاق و الإنكفاء.

كورونا يكشف وهم الحلم الأمريكي و ضعف الإتحاد الأوروبي …
دول دخلت في معارك حقيقية مع الوباء كشفت عن أنظمتها الواهية و معاناتها من بؤر كثيرة تحتاج لإعادة هيكلة و أنها ليست بالقوة التي ظهرت عليها حين تحكمت في إقتصاد العالم لسنوات عديدة ، فضلا عن دعمها السابق لقوى الظلام التي تثير الحروب و الفتن في جميع أنحاء العالم و إعطائها مسوغات قانونية لهذا ، بدأت بعض الدول الأوروبية حين ساءت الأمور فيها بعض الإجراءات الوقائية و إجبار الشعوب على الحجر المنزلي و التباعد الإجتماعي و لكن ما إن بدأت دول أوروبية تشعر بإنحسار الڤيروس حيث إنخفاض نسب العدوى بين الأشخاص وبعضهم من جهة و قلة ظهور الأعراض على المصابين من جهة أخرى مما يظهر أن الڤيروس أصبح ضعيفا كسابقه من الڤيروسات حسب عالم ألماني و إحصائيات أوروبية و من هنا بدأت هذه الدول بالإضافة إلى الولايات المتحدة عن طرق بديلة للإنتاج و محاولة التعافي من الخسائر الإقتصادية .

وقال الدكتور شريف الباز دكتور إدارة المشروعات حول هذا قائلا ، مما لاشك فيه ان أوروبا هي المهيمنة علي السياسة الدولية لفترات طويلة وكان نتاج هذه السياسة مولد ما يسمي الولايات المتحدة وبغض النظر عن انتهاء فتره الهيمنة او لا فإن البشرية توحدت اليوم في مواجهة شبح كوفيد ١٩ المسمي كورونا ، تنحت السياسية بعيدا و لعبة الشطرنج او صراع العروش ، من اجل انقاذ البشرية من وباء عالمي، حيث اصاب الوباء القارة العجوز الأوروبية باكبر الاصابات عددا علي مستوي العالم بعد الولايات المتحدة بأكبر اصبات وعدد وفيات .
فهل نجحت الدول الأكثر تقدما في حماية مواطنيها و امنها الاقتصادي من هذا الوباء ، بالطبع لا ، اذا هل سياسات الغرب الاوروبي و الولايات المتحدة هي السياسات المطلقة الافضل في التعامل مع الازمات ؟ لا اعتقد، فقد وقعت مثلا الولايات المتحدة الاقوي! (نعم)من حيث عدد الاصابات و الوفيات في خطأ مؤكد انها و بعد فشلها في التعامل مع الازمة قررت تقليل الطرق الاحترازية او الحد من الاغلاق الكامل ، و هنا لماذا قررت الولايات المتحدة تقليل الطرق الاحترازية، لان مديونية الولايات المتحدة و ايضا سياساتها الاقتصادية لا تسمح لها بالستمرار في خسائر اقتصادية حتي وان كان علي حساب عدد الاصابات، فالخاسر الاكبر في وباء كورونا ليس الشرق الأوسط ولا افريقيا، ولكن الغرب الأوروبي و الولايات المتحدة تحديدا ، كما اري ان تعامل الأوروبيون مثل السويد او ايطاليا في بداية الأزمة بان يستقبلوا كوفيد ١٩ بالرقص في الملاهي الليلية و الخمور او المانيا اليوم في تقليل الطرق الاحترازية او رهانات الولايات المتحدة علي الشق الاقتصادي علي حساب المصابين الجدد خاطئ جدا

بينما أكد الباحث في الإقتصاد بجامعة دمنهور الدكتور خالد عمر أنه بعد إنتشار الفيروس بشكل كبير فى الولايات المتحدة و بعض الدول الأوروبية ، و في محاولة للتخفيف من الأثر الاقتصادى للوباء، خفض بنك الاحتياطى الفيدرالى سعر الفائدة القياسى إلى ما يقرب من الصفر، بالاضافه الي تأخير موعد سداد الضرائب دون سريان فائدة عليها أو عقوبات وذلك لأنشطة بعينها والأفراد الذين تضرروا من الأزمة،
وذلك استجابة لضغوط سرعه انتشار فيروس كورونا الذى أربك جميع نواحى الحياة اليومية فى الولايات المتحدة، فإضطرت على سبيل المثال لإلقاء القمح في البحر و حرق باقي المحصول في الأراضي بسبب إرتفاع كلفة النقل و التخزين ! ، كما أنها عرضت البترول للتوزيع بدون مقابل مع إعطاء ٣٧ دولار للبرميل بدلا من تخزينه بتكلفة ٤٠ دولار ! ، وتناقش الولايات المتحدة كيفية توفير مساعدات للتغلب على تبعات فرض قيود على التنقل، بالإضافة إلى الإجراءات الأخرى التي اتخذت للحد من انتشار الفيروس ، اما البنك المركزي الأوروبي أبقي سياسته النقدية دون تغيير إلى حد كبير ، وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي مجموعة من التدابير لتصدي الازمه من خلال إعادة تخصيص ٣٧ مليار يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي بموجب سياسة التماسك و منها ٦٥٠ مليون يورو لفرنسا ، بالاضافه الي تقديم ٥٠٠ مليار يورو في إطار رزمه من التدابير الراميه الي دعم اقتصادات الدول الأعضاء ف الاتحاد الاوروبي ،و بالرغم من هذه التدابير، من المتوقع ان يشهد الاتحاد الاوروبي تراجعا حاداً في الاقتصاد مهدداً بأزمة شديدة في أسواق الغذاء.

أزمة كورونا و إمبراطوريات الشرق
الصين التي كانت بداية الوباء المنتشر في العالم الآن هي أول من مدت يدها بالمساعدات الطبية المادية و البشرية و كذلك روسيا و اليابان كانت من أوائل الدول التي حدت من إنتشار الفيروس لديها و سيطرت عليه أهدت العالم العقار الذي صنعته ، تأثرت هذه الدول ايضا نتيجة الوقف الكامل للإنتاج الإقتصادي في مدن صناعية كبرى كمدينة ووهان الصينية بؤرة الڤيروس ، مما تسبب لها بخسائر مالية لم تواجهها من قبل و حالة شلل تام أصابت مصانعها و أسواقها و لكنها لم تتوقف أمام هذا ، فالقرارات التي كانت تأخذ وقتا لتنفيذها قد مررت خلال ساعات قليلة لمحاربة الإنتشار و وقف سقوط الضحايا .

وهذا الصدد أضاف المحلل سيد أبو حليمة الخبير في أسواق المال أن هناك بعض الدول نجحت في مواجهة فيروس كوفيد 19 وذلك بسبب الإسراع في تبني الإجراءات المشددة لوقف انتشار فيروس كورونا مثل إغلاق الحدود ووقف الدراسة وحظر حركة الطيران وهو ما ساعد الدول على السيطرة نسبيا على انتشاره وبالتالي ساعد هذه الدول في فرض إجراءات الحجر الصحي ، استفادت بعض الدول الآسيوية مثل الصين واليابان وسنغافورة كثيرا من خبرتها الطويلة والمتكررة مع الفيروسات مثل سارس مما ساهم في مواجهة كورونا ، اتخذت بعض الدول التي نجحت في مواجهة فيروس كوفيد 19 إجراء اختبارات لجميع مرضى الالتهاب الرئوي وإعلان حالة الطوارئ مما أدي إلي تقليل ومنع انتشار فيروس كوليد ١٩.

ومن جانبه أوضح الدكتور محمد هدهود الباحث في شئون الإقتصاد و السياسات و الإعلانات الدولية بعضا من ملامح الإقتصاد العالمي في مرحلة التعافي بعد كورونا ، قائلا : تعرضت ثوابت التفاعلات الإقتصادية لتغيرات هيكلية بسبب أزمة فيروس كورونا، حيث تصاعدت الأعباء الإقتصادية التي تواجهها الإقتصادات الوطنية، وتزايدت معدلات الفقر وتهديدات الأمن الغذائي. ونتيجة لذلك، توسعت الدول فى أدوارها الإقتصادية بالتوازى مع التحولات في ثوابت المالية العامة، كما بدأت الشركات الصغرى والضعيفة تواجه معضلة البقاء فى مقابل صمود الشركات القوية، وحققت أنماط الاقتصاد الافتراضى مكاسب ضخمة ، وتقود هذه الأزمة العالم إلى إعادة النظر فى الكثير من المفاهيم الإقتصادية، ولا سيما المرتبطة بدور الدولة فى الإقتصاد، وطبيعة الأنشطة الإقتصادية وأساليب أداء العمل والإنتاج بها، ناهيك عن العلاقة بين المنتج والمستهلك، هذا بجانب إعادة صياغة مفهوم العولمة .

وقال دكتور ” محمد هدهود ” دعونا نتفق بداية على أن هذه الأزمة ليست كغيرها من أزمات العقود الأخيرة، فهى ليست من فصيل الدورات الإقتصادية التى يمر بها الإقتصاد الرأسمالى العالمى بشكل دورى، من تباطؤ إلى انتعاش، وبالعكس،ن كما أنها ليست نتيجة خلل اقتصادى فى قطاع بعينه، أو فى دولة محددة، مثل الأزمة المالية التى بدأت فى القطاع العقارى فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008 .
ونوة فى حديثة الى دراسة أصدرها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة في أبوظبى، تشير التقديرات الراهنة إلى أن الإقتصاد العالمى خسر نحو 2.7 تريليون دولار، على أقل تقدير، منذ بداية أزمة كورونا، والتى إن إستمرت حتى منتصف العام الجارى، فإن الخسائر سترتفع إلى 6 تريليونات دولار، وسينكمش الإقتصاد العالمى 11% مقارنة بالفترة نفسها العام الماضى .
وأشارت الدراسة إلى أنه بمقارنة الأزمة الحالية بأزمة عام 2008، سنجد أن العالم خسر آنذاك 4 تريليونات دولار، وفق تقديرات صندوق النقد الدولى، أو 5% من الناتج المحلى الإجمالى العالمى حينها.
وبالتالى إذا توقفت أزمة كورونا عند مداها الحالى وعاد النشاط الإقتصادى العالمى إلى طبيعته فى أمد قصير، فإن خسائر أزمة كورونا ستكون مساوية تقريبا للأزمة المالية العالمية في 2008. أما إذا إستمرت وأغلقت الحكومات مزيدا من القطاعات ووضعت قيودا على النشاط الإقتصادى، فإن ذلك سيحدث أزمة غير مسبوقة تاريخيا، ولن يكون الكساد الكبير بجانبها سوى أزمة هامشية.
وبالتالى فإن الأزمة الراهنة تدفع نحو تغير الكثير من المفاهيم والثوابت الإقتصادية العالمية، ليس فقط فيما يتعلق بنموذج العولمة الإقتصادية القائم، ولكن أيضا فى مفاهيم أكثر تجذرا فى الفكر الاقتصادى، كمفهوم دور الدولة فى الإقتصاد ، هذا و تضغط الأزمة الراهنة بشكل متزامن على الموازنات العامة لجميع الدول حول العالم مع تزايد إغلاق الأنشطة الاقتصادية والتراجع غير المسبوق فى إيرادات الحكومات، وستتفاوت قدرة كل دولة على الاستجابة للمطالبات المحلية بمزيد من الإنفاق لمعالجة الخلل العميق في الدورة الإقتصادية الناتج عن ذلك الإغلاق وتأمين إحتياجات قطاع الرعاية الصحية ، و بطبيعة الحال، فإن الدول الفقيرة لن تتمكن من فعل ذلك بمفردها، لا سيما وأنها تعانى في الأساس من فجوات تمويلية محلية، مما يجعلها مجبرة على الإقتراض لمواجهة تبعات كورونا.
حيث أعلن صندوق النقد الدولى فى مطلع أبريل أن أكثر من 100 دولة قد طلبت مساعدات بالفعل، وهذا العدد مرشح للزيادة، وهو ضعف عدد الدول التى طلبت مساعدات فى عام 2008 ، وفي مواجهة هذا الطلب المتزايد على المساعدات، خصص صندوق النقد الدولى ما بين 750 مليارا إلى تريليون دولار، ما دعا منظمة الأمم المتحدة لمطالبة الصندوق إلى زيادة الإعتمادات المالية المخصصة لدعم الدول في هذه الأزمة، عبر توفير تريليون دولار آخر من خلال حقوق السحب الخاصة، وهو أمر معقد ويحتاج إلى وقت طويل، ما قد يؤدى إلى إفلاس دول عديدة ، و لعل هذا الأمر هو ما دفع صندوق النقد والبنك الدوليين إلى إصدار بيان مشترك طالبا فيه الدائنين بتخفيف أعباء الديون عن البلدان الأشد فقرا، عبر تعليق سداد أقساط تلك الديون، بإعتبار أن ذلك يساعد في تلبية إحتياجات السيولة الفورية لتلك البلدان للتصدي للتحديات الناشئة عن فيروس كورونا، وإتاحة الوقت اللازم للمؤسسات الدولية لتقييم تأثير الأزمة والإحتياجات التمويلية لكل بلد منها.
وفي هذه الحالة، فإذا إستمرت الأزمة، فإن دائرة الخطر ستتسع لتصل إلى الإنهيار المالى والإقتصادى لقارات بأكملها، كقارة إفريقيا، التي قد لا ينجو منها سوى عدد محدود من الدول، وفى مثل هذه الظروف لن تتحمل جميع الشركات الإستمرار فى الأسواق، بل سيُجبر العديد منها على إنهاء أنشطتها، وسيختار بعضها الخروج طوعا من الأسواق قبل الوصول إلى الإفلاس، ولن يستطيع الإستمرار فى الأسواق سوى الشركات الكبيرة القادرة على التحمل لفترات طويلة , و من شأن ذلك أن يغير قواعد اللعبة فى كل صناعة، فيما يمكن وصفه بأنه تطبيق حرفى لنظرية “الإنتقاء الطبيعى لدارون”، التى تقول إن “البقاء للأصلح”، حيث تجمع الشركات الكبرى أفضل الأصول في كل صناعة وتتخلى عن أقلها قيمة، وحين تنتهى فترة التراجع سيكون هناك عدد أقل وأكثر قوة من الشركات ، كما أدت حالة العزلة الجبرية لتغيير طرق العمل وتوصيل المنتجات إلى المستهلكين، ويقضي ذلك بإختفاء أنشطة إقتصادية وظهور أنشطة أخرى بديلة لها، وتتيح هذه الظروف الفرصة لصعود الأنشطة الإقتصادية التى تعتمد في الأساس على الإنترنت، سواء فى إنتاج الأعمال أو الربط بين منتجي السلع والخدمات من ناحية والمستهلكين من ناحية أخرى ، ويأتى قطاع الإتصالات والشركات المقدمة لخدمات الإنترنت فى مقدمة الأنشطة الاقتصادية المرشحة لحدوث طفرة فى حجم أنشطتها، بسبب التباعد الاجتماعي أو العزلة الدولية، والحاجة للعمل والتعليم عن بُعد.
كما إزداد الطلب على الترفيه الإلكترونى والتلفزيون، عبر الإنترنت، بنسبة 20% خلال الأسابيع الماضية.
كذلك إستفاد من هذه الأزمة شركات التجارة الإلكترونية. وقد إنعكس ذلك بالفعل على أسعار أسهم هذه الشركات فى البورصات العالمية، كما حدث بالنسبة لشركة “زووم” (Zoom Video Communication’s) المنتجة لبرنامج ( (Zoomوشركة “نتفليكس” ( (Netflixوشركة “آمازون” ((Amazon ، و تعطي تجربة شركة ( (Zoomمثالا واضحا على حجم التطور والتبدل الذي يشهده العالم فى ظل أزمة كورونا، والكيفية التى إتجه بها البشر إلى تكنولوجيا الإتصال كوسيلة لتسيير أعمالهم، والإتصال ببعضهم بعضا، ناهيك عن التعليم أيضا.
وقد يكون هذا التغير قد أتى ليبقى، بمعنى أن الأزمة الراهنة قد تكون بداية لتغير كبير فى أساليب حياة البشر، ولا سيما فيما يتعلق بالعمل والتعليم عن بعد ، فى الختام، ليست التكلفة الاقتصادية وحدها هى ما يجعل جائحة كورونا المستجد إحدى أخطر الأزمات التي مر ويمر بها العالم منذ وقت طويل.
فالإقتصاد العالمي يتحمل سنويا تكلفة تصل إلى 570 مليار دولار بسبب الأوبئة، وفق تقديرات صندوق النقد والمنتدى الاقتصادي العالمى، وهى تعادل أيضا ما يتحمله الإقتصاد العالمي بسبب أزمة التغير المناخي كل عام ، لكن الأمر الأساسى الذى يجعل من فيروس كورونا المستجد وتداعياته الإقتصادية أزمة مختلفة عن غيره، ويضعه في مراتب الأزمات الإقتصادية الأضخم على مر التاريخ؛ هو الزمن الذى أتى فيه، والواقع الإقتصادى الأكثر إنفتاحا الذى يعيشه العالم، وحالة السيولة والترابط غير المسبوقين بين الأنشطة الإقتصادية حول العالم، وسلاسل الإمدادات التي باتت موزعة ومقسمة على مناطق العالم المختلفة، بعد أن قطع العالم شوطا طويلا في عملية تخصيص الإنتاج بين الدول فى إطار العولمة القائمة ، فطائرة إيرباص ـ على سبيل المثال ـ التى يتم تجميعها فى مدينة تولوز الفرنسية، يتم تصنيع أجزائها فيما يزيد على 100 دولة، ويشترك في صناعتها 8 آلاف شركة بشكل مباشر، و1800 شركة ومنتج بشكل غير مباشر.
كما أن هاتف “الآيفون” يتم تصنيع أجزائه فى أكثر من 7 دول حول العالم، بداية من الولايات المتحدة الأمريكية وصولا إلى الصين ، و بالآلية نفسها، يصنع العالم الآن معظم إحتياجاته، بداية من المنتجات الضرورية وصولا إلى المنتجات الكمالية، حتى بات النمو الإقتصادى العالمى بأكمله يعتمد فى الأساس على إستمرارية سلسلة الإمدادات العالمية وسيولتها.
ويعني ذلك أنه إذا إنكسرت تلك السلسلة فسيكون الإقتصاد العالمى بأكمله محل تهديد، بل إن انكسار سلسلة الإمدادات الخاصة بالسلع الضرورية، بما فيها الأدوية والأغذية، سيهدد حياة ملايين البشر حول العالم ، و العكس صحيح أيضا سوف تكون العولمة هى ذاتها السبب الرئيسى فى تعافى العالم إقتصاديا إذا ما نجحت الجهود العالمية فى إحتواء جائحة فيروس كورونا بشكل سريع، ذلك أن سلاسل الإمدادات العالمية معقدة بشكل مذهل، وهذا التعقيد هو ما يمنحها القوة. وبعيدا عما يصور منتقدوها، العولمة هى ما جعلت الإقتصادات أكثر إنتاجية، وأكثر كفاءة، ونعم أكثر مرونة فى مواجهة الصدمات على مدار الثلاث عقود الماضية ، بإختصار، هذه ليست نهاية العولمة، ولكن العالم سوف يشهد إعادة صياغة نسخة جديدة وأكثر محدودية من الإندماج العالمى، ليناسب “مرحلة ما بعد كورونا”، التى ستترك الإقتصاد العالمى بشكل وهيئة وطبيعة مختلفة عما كان عليه من قبل.

شاهد أيضاً

وزارة قطاع الأعمال العام تكرم الدكتور مدحت نافع رئيس القابضة المعدنية المستقيل

محمد الداوى كرمت وزارة قطاع الأعمال العام ، اليوم الخميس، الدكتور مدحت نافع رئيس مجلس …