الرئيسية / تقارير / هشام يحيي يكتب.. حرب الشائعات .. من “الصالونات” .. إلى “الفيس بوك”

هشام يحيي يكتب.. حرب الشائعات .. من “الصالونات” .. إلى “الفيس بوك”

كنت اتخيل إن حرب “الشائعات” التي تخوضها مصر على مواقع “السوشيال ميديا” حرب مركزة في السياسة، حتى إكتشفت على سبيل المصادفة إنها حرب شاملة.. تستهدف هدم الرموز.. وتشويه كل قيمة مصرية، من خلال نشر “الأكاذيب” وترويجها.. والبحث في صناديق الزبالة.. لإعادة نشر وقائع تاريخية ملفقة.. طالت رموز فنية وثقافية مصرية!

أذكر إنني دخلت في معركة كلامية مع شاب وصلت لحد السباب المتبادل، بعد أن وجدته يروج على صفحته لحكاية مكذوبة.. إن كوكب الشرق أم كلثوم.. كانت غير سوية جنسيًا، وللأسف وجد من يروج المنشور، ويستخدم خاصية “اللايك” والإعجاب! لمجرد إنني فندت حكايته المسمومة.. بدأ استخدام أسلوب “التلويش” والتطاول.. الأزمة إن عشرات الصفحات من هذه النوعية على الفيس بوك.. المادة الخام لها.. الإغتيال المعنوي للرموز المصرية، من خلال خطة ممنهجة، لإفقاد مصر.. أهم ما تملك رموزها… مثلًا لمدة أسبوع تقريبًا خرجت الصفحات بقصص وحكايات تنال من شخصية فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، ليس هجومًا على أراءه، ولكن توجيه السهام المسمومة.. إلى شخصيته، وتكرار.. إسطوانات “مشروخة” تبناها فصيل من المختلفين مع الشيخ لهز ثقة مريديه فيه، ورغم إن هذه السهام الطائشة أصابت من أطلقوها في صدورهم.. مراهقين “الفيس بوك” بسؤ نية واضحة.. أعادوا القصة من جديد للنور، رغم إن الشيخ في ــــ رحمة ربنا ـــــ ولكن العقل المدبر.. لمثل هذه الحملات.. يفتقد لأخلاقيات الخلاف.. والإختلاف، وأكبر دليل ما تتعرض له الدكتورة سعاد صالح.. يوميًا على مواقع التواصل الاجتماعي من نسب فتاوى شاذة لها.. هي بريئة منها تمامًا، ولكن في ظل حالة من الجهل.. تجد من يروج لهذه الفتاوى، ويسب سعاد صالح دون.. أن يكلف خاطره.. أن يتأكد من صحة.. المنشور. مثل هذه النوعية من الحروب “بالشائعات” ليست جديدة، ولكنها ظهرت للنور وأصبحت سهلة التداول.. بسبب السوشيال ميديا بعد أن كانت حكرًا على الصالونات.. وجلسات “المصاطب”، في بداية عملي بالصحافة الفنية.. تعرفت على ناقد أدبي.. كان يجلس على مقهى  شهير في “وسط البلد”. بعد أول جلسة إكتشفت إن لأسباب “ايدلوجية” يروج لأكاذيب عن نجوم ونجمات مصريين، لمجرد إنهم لا ينتموا لفصيله السياسي.. وعندما حاصرته بالأسئلة طردني من الجلسة! مثل هذه النوعية تكره الشخص الذي يفهم أو يعرف ويجدوا ضالتهم بين الجهلة.. وهذا ما يحدث هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر سرعة في الانتشار.. لدرجة إن نفس الحكاية الكاذبة تجدها تروج على الصفحات بدون أي بحث عن الحقيقة. مخرج سينمائي صديق.. وجدته يحكي لي بكل  قناعة وأريحية إن علاقة غير طبيعية كانت تربط بين موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وأمير الشعرا ء احمد شوقي.. الحكاية التي كان مقصود عند ترويجها أغتيال عبد الوهاب مبكرًا، وتحطيمه فنيًا، لم افهم سر خروج هذه الحكاية التي ماتت مبكرًا وتم دفنها .. إلا عندما قال لي إنه قرأها على الفيس بوك.. عندما تقفيت أثرها على مواقع التواصل الاجتماعي وجدت صفحات مخصوصة.. لهذه النوعية من النفايات.. عن نجوم مصريين تورطوا في تصوير أفلام “بورنو” وقصص أقرب “للفنتازيا” عن النجمة الراحلة سعادد حسني، الهدف منها تلطيخ سمعتها حية وميتة.. ونسج اساطير عن حياتها الخاصة، وكأن من يكتب هذه الحكايات كان مقيم في بيتها… أو مرافقًا لها في سفرياتها! نفس الحكاية عبد الحليم وبليغ ونجاة، ومن الأجيال الجديدة التي تعرضت لحرب الشائعات “شريهان” و “عمرو دياب” الذي أرادوا تحطيمه مبكرًا هو الاخر على طريقة عبد الوهاب بشائعة إصابته “بالإيدز” .. استاذي محمود عوض.. عندما تناقشت معه في الحكايات التي تطارد صديقه “بليغ حمدي” كان رده حاسمًا:”وقدم كل هذا الإنتاج الموسيقى والغنائي، عربيد وخمورجي وفلاتي… وقبلت أم كلثوم أن تعمل معه، هذا تفكير عبثي، لايليق بالحديث عن موسيقار بقيمة بليغ حمدي”. على المقابل… ماكينة الإعلام “الأخواني”.. تنشط.. في ترويج هذه النوعية من الشائعات الأخلاقية، لإحداث شرخ في صورة القوة الناعمة المصرية. في مناخ قابل لتصديق أي شيئ بدون وعي..وللأسف تفاقمت هذه الحالة، بعد أحداث 25 يناير.. التي أفرزت جيلًا لا يقرأ، ويعتمد على السوشيال ميديا مصدرًا موثقًا لمعلوماته. هذا الأسبوع تحديدًا وجدت سيدة تكتب على صفحتها إنها إعلامية تعيد نشر معلومات عن أدوية إنها تصيب بالفشل الكلوي.. ثلاث أدوية منها أتناولها لإنها أدوية ضغط وسكر وكلسترول.. عندما دخلت أستفسر منها عن مصدر معلوماتها.. وهل جهة طبية ما أصدرت منشورًا تحذيريًا من هذه الأدوية.. ردت بهدوء تحسد عليه: “منشور على الفيس بوك”. الفيس بوك الذي أصبح ملعبًا مفتوحًا لأصابع مخابراتية.. تحاول التشكيك.. في أي إنجاز.. أو رموز.. أو تصريح.. أو مؤسسة، وتحديدًا المؤسسات الوطنية! يكفي مثلًا إن فيلم “الممر” الذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، والتف الشعب المصري حوله، لتناوله مرحلة من أشرف مراحل التاريخ العسكري المصري، حرب الإستنزاف، لم يسلم هو ولا أبطاله، من التشويه على بعض المواقع والقنوات المأجورة في تركيا.. والدوحة! ناقد سينمائي محسوب على القنوات المشبوهة في تركيا والدوحة لم يناقش الفيلم سينمائيًا، ولا مستواه الإخراجي وأداء الممثلين، والتقنيات، ولكن فتح صفحاته للمشككين في الجهات التي أنتجت الفيلم وتمويله، وبدأت حملة أكاذيب واسعة.. ومسعورة. ذكرتني على المستوى الشخصي بالحملة الكاذبة والمضللة التي إستهددفت جهاز المخابرات العامة المصرية وأبطاله، بعد نجاح مسلسل “رأفت الهجان” لدرجة إن جهات مشبوهة.. وقفت وراء تمويل كتاب “إعتماد خورشيد” لإلقاء التراب.. على نجاح المسلسل، الذي رد الإعتبار لرجال شرفاء منحوا مصر.. عمرهم، حتى تسترد كرامتها في حرب 10 رمضان 6 أكتوبر.. التي لم تسلم على صفحات السوشيال ميديا من “التلسين” والتشكيك في الحرب وزعيمها “السادات” الذي أحاطوه بالشائعات السياسية والشخصية، ونسجوا سيناريوهات رخيصة عن حياته، ليس بهدف خدمة تيار ينتموا له، أو زعيم محسوبين عليه، ولكن لتحطيم قيمة وقامة مصرية.. نفس ما يحدث مع الرئيس عبد الناصر أحيانًا من الكتائب الألكترونية الاخوانية.. التي تنشط في المناسبات الوطنية.. لتفبرك الشائعات.. وتنسج الاساطير والحواديت الرخيصة.. التي لم يسلم منها زعيم.. أو نجم.. ولم تسلم منها مصر.. التي تخوض حربًا على جبهة السوشيال ميديا. أشرس من الحرب على قناة السويس، لإننا كنا نواجه عدوًا نعرفه، لكن أعداء “الكيبورد” المتخفيين.. بيننا.. أشد وقاحة.. لإنهم بإختصار.. خونة!

عن dawlanews

شاهد أيضاً

عبد الحميد خيرت : فتح السجون لداعش على يد أردوغان وهروب المساجين مخطط للقيام بأدوار أخري فى المنطقة

كتبت نبيلة فؤاد قال اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة سابقا، أن  مواجهة …