الرئيسية / مقالات / رفعت فكري يكتب : الدين بين الأقوال والأفعال

رفعت فكري يكتب : الدين بين الأقوال والأفعال

%d8%b1%d9%81%d8%b9%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a

ما أكثر الكلام وما أقل الفعل، وبسبب هذه الشيزوفرينيا خرج الكثيرون من الدين وألحدوا بسبب أن أفعال الكثيرين ممن يزعمون أنهم مؤمنين غير متطابقة مع أقوالهم، فالمؤمن الحقيقى بالله هو الذى تتطابق أقواله مع أفعاله.

حكى شاهد عيان من مدينة نيويورك القصة التالية، فقال: فى يوم بارد من شهر ديسمبر، كان صبى صغير فى العاشرة من عمره واقفاً أمام محل بيع الأحذية فى شارع متسع، يحملق فى الفاترينة مرتعشاً من البرد وهو حافى القدمين, عندما اقتربت منه سيدة وقالت له: “يا صديقى الصغير، لماذا تنظر فى هذه الفاترينة بشغف شديد؟”.

فأجابها الصبى قائلاً: “إننى أسال الله كى يعطينى زوجاً من الأحذية”، فما كان من السيدة إلا أنها أخذته من يده ودخلت معه محل الأحذية، وطلبت من البائع أن يحضر للصبى ستة أزواج من الشرابات، ثم سألته لو كان من الممكن أن يحضر أيضاً منشفة وطبق حمام به ماء، فأجابها البائع: “بالطبع يا سيدتى”، وأحضرهم لها فى الحال.

أخذت السيدة الصبى للجزء الخلفى من المحل، ثم خلعت قفازها وانحنت بجوار الصبى، وأخذت تغسل له قدميه ثم جففتهم بالمنشفة، وفى هذا الوقت كان البائع قد أحضر لها الشرابات، فألبست الصبى واحداً منهم، واشترت له زوجاً من الأحذية، ثم ربطت السيدة باقى الستة شرابات معاً وأعطتها للصبى، وربتت على رأسه فى حنان وقالت له متسائلة: “لاشك أنك تشعر الآن براحة أكثر يا صديقى؟”.

وعندما استدارت السيدة لتمشى، أمسك بيدها الصبى الصغير المندهش من تصرفها الحنون معه، ونظر لوجهها والدموع تملأ عينيه، ثم جاوب على سؤالها بعفوية وبساطة قائلاً لها: “هل أنت زوجة الله ياسيدتى؟؟!!”.

بالطبع حاشا لله أن يكون له ولد، أو أن تكون له صاحبة أو زوجة، ولكن الصبى عندما كان يصلى طالباً من الله أن يعطيه زوجاً من الأحذية، وعندما رأى هذه السيدة وهى تهتم به وتسدد احتياجاته وتشترى له الحذاء والشرابات، ظن أنها زوجة الله الذى يصلى له، ومن ثم أرسلها له لتحقق مطالبه.

إن المغزى الحقيقى لهذه القصة، أن الناس ملت وشبعت من كلمات المتدينين الجوفاء التى بلا معنى، الناس تحتاج إلى أفعال حقيقية تؤكد حقيقة الإيمان والارتباط بالله، فالناس لن تعرف أننا مؤمنون بالله دون أن يكون لنا حب حقيقى بعضناً لبعض، فما المنفعة إن قال أحد إن له إيماناً ولكن ليس له أعمال، هل يقدر الإيمان أن يُخلصه؟ إن كان إنسان محتاج للقوت اليومى فقال له أحدهم: “امض بسلام استدفئ واشبع”، ولكن لم يعطه حاجات الجسد فما المنفعة؟ هكذا الإيمان أيضاً إن لم يكن له أعمال فهو إيمان ميت فى ذاته، لأن المؤمن الحق هو من يُرى بأعماله إيمانه.

الإيمان الحق هو إيمان الأفعال لا الأقوال.
فهل نحن فاعلون؟!

شاهد أيضاً

الدكتور محمد سيد أحمد يكتب:الطريق الوحيد لحل الأزمة الليبية !!

ليست المرة الأولى التي نكتب فيها عن الأزمة الليبية فقد كتبنا كثيرا على مدار السنوات …