ماجدة فؤاد

تعاني معظم الدول النامية من حجم الاقتصاد غير الرسمي أو الموازى حيث يمثل الاقتصاد غير الرسمي في مصر نحو 40% من الاقتصاد الرسمي، مشيرا إلي انه يقصد بالاقتصاد الغير الرسمي كل النشاطات الاقتصادية التي تحدث خارج مجال الاقتصاد الرسمي و الذي تقوم الحكومة بظبطه.

 وتعتبر هذه النشاطات الاقتصادية لا تخضع للضرائب ولا يتم مراقبتها من قبل الحكومة حيث لا تدخل ضمن الناتج القومي الإجمالي على العكس من الاقتصادي النظامي أو الرسمي.

كشفت أحدث دراسة عن الاقتصاد الموازى لاقتصاد الدولة والمعروف بغير الرسمي، التي أعدها محمد البهي، عضو هيئة المكتب التنفيذي باتحاد الصناعات، عن أرقام مهولة لحجم الاقتصاد غير الرسمي، حيث إن نسبته تفاقمت خلال السنوات الأربع الماضية، ليصل إلى نحو 2.2 تريليون جنيه مصري، ما تسبب في ضياع 330 مليار جنيه قيمة الضرائب المهدرة على خزينة الدولة.

تعدد أوجه الاقتصاد غير الرسمي يشل حركة المؤسسات الحكومية

ويرجع ارتفاع نسبة الاقتصاد غير الرسمي في مصر إلى طبيعة النمو السكاني الذي أصبح بمثابة سد منيع يصعب على الناس إيجاد فرص عمل في ظل الفرص المحدودة في المؤسسات الرسمية، ناهيك عن افتقار الفرص الاقتصادية المربحة في المناطق الريفية، مما يدفعهم للهجرة إلى المراكز الحضرية، الأمر الذي يؤدى بدوره لزيادة الطلب على الوظائف الرسمية في المدن الكبرى، التي لديها قدرة محدودة على استيعاب هذا التدفق الكبير من العمال.

وينتشر في جميع أرجاء مصر في الآونة الأخيرة عدد هائل من أوجه الاقتصاد غير الرسمي المتمثل في الباعة الجائلين، والعقارات غير المسجلة، إضافة إلى المؤسسات غير المرخصة التي تعمل في الأحياء الفقيرة كالورش والمصانع الصغيرة.

%80 من العقارات غير مسجل بالشهر العقاري

تقدر عدد العقارات غير المسجلة بالشهر العقاري، وفق آخر الإحصاءات بحوالي 80%، فعلى رغم أن حجم العقارات فى مصر بلغ نحو 30 مليون عقار، إلا أن 10% فقط مسجل والباقي غير مسجل.

ويعد عدم تسجيل العقارات في مصر  أحد أسباب إهدار الاستثمار العقاري، ويرجع ذلك إلى بطء إجراءات التسجيل المتبعة في مصلحة الشهر العقاري التي تعمل بقوانين ولوائح منذ عام 46.

40 ألف مصنع تتهرب من العمل تحت مظلة الحكومة

قدرت دراسة اتحاد الصناعات بمصر عدد المصانع غير المرخصة بنحو 40 ألف مصنع، يعمل فى إطار بعيد من إجراءات الأمن الصناعي أو شروط السلامة والصحة.

أما عن عدد العاملين بهذه المصانع فقد تجاوز عددهم الـ 90 ألف عامل، حصل منهم 43 ألفًا فقط على عضوية اتحاد الصناعات، أي أن هناك نحو “47 ألفًا” لم يستخرجوا سجلًا صناعيًا لمباشرة عملهم.

ويرجع السبب فى عدم إقدام العاملين على التسجيل باتحاد الصناعات إلى إلزام القانون كل من بلغ رأسماله 5 آلاف جنيه بالاشتراك في اتحاد الصناعات، ويعنى ذلك أن هناك الآلاف يحصلون على غطاء شرعي لمزاولة عملهم ثم يتوقفون عن استكمال باقي الموافقات.

8 ملايين بائع متجول

أشارت الإحصاءات الموجودة داخل محافظات جمهورية مصر العربية إلى زيادة أعداد الأسواق العشوائية، حيث إن هناك ما يقرب من 120 سوقًا فى جميع أرجاء الدولة، وكلها تقريبًا تتعامل بالأموال السائلة، وقد بلغ عدد العاملين في هذا القطاع إلى ما يقرب من 8 ملايين مواطن.

نمو المقاولات بشكل عشوائي يؤثر على حياة المواطنين

يعد قطاع المقاولات من أهم مكونات الاقتصاد غير الرسمي أو ما يطلق عليه بالاقتصاد الموازى.

أشارت الدراسات، التي أجراها الخبير الاقتصادي فرناندو دى سوتو، مؤسس معهد الحرية والديمقراطية في البيرو، إلى أن القيمة السوقية لتلك المقاولات 295 مليار دولار، أي ما يعادل 2.4 تريليون جنيه مصري، إضافة لمخالفات المباني، سواء التوسع الأفقي أو الرأسي على المباني القائمة، أو البناء على الأراضي الزراعية.

و أدى نمو قطاع المقاولات بشكل عشوائي، في أرجاء الدولة، إضافة إلى انتشار البناء من دون الحصول على تراخيص، إلى إفساد الذوق العام والشكل الحضاري للمباني، كما أثر على حياة المواطنين.

وقال نائب وزير المالية للسياسات الضريبية الدكتور عمرو المنير، إن الإيرادات الضريبية في مصر تشكل 13 بالمائة من الناتج المحلى الإجمالي، وهو رقم ضئيل مقارنة بدول كثيرة في العالم التي تبلغ نسبة إيراداتها الضريبية حوالى 25 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي نتيجة التهرب الضريبي واتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي.

وأضاف أن العاملين بالاقتصاد غير الرسمي يحجمون عن الانضمام للاقتصاد الرسمي نظرًا لاقتناعهم بأن النظام الضريبي معقد، بالإضافة إلى شيوع ثقافة التهرب الضريبي، وأن مصر تعد أحد أكبر الاقتصاديات النقدية في العالم وهو ما يساعد على التهرب الضريبي.

وأشار إلى أن غياب ثقافة الاحتفاظ بالفواتير يعزز أنشطة الاقتصاد غير الرسمي في مصر، مشددًا على أن نظام الإعفاءات الضريبية ليس الأسلوب الأمثل لدمج الاقتصاد غير الرسمي بالاقتصاد الرسمي، “لأن ذلك النظام سوف يفاقم عمليات التهرب الضريبي ويشجع القائمين على عدد من شركات الاقتصاد الرسمي الخاضعة للضرائب إلى تحويل الأرباح إلى منشآت غير خاضعة للضرائب”.

وطالب  خبراء اقتصاديون  أثناء فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ ضرورة تنفيذ خطة عاجلة لدمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، مؤكدين أن الإعفاءات الضريبية وحدها غير كافية لتحقيق الدمج.