الرئيسية / سياسة / برنامج متكامل لعلاج الحالات بالتعاون مع “التضامن”.. القوات المسلحة تقتحم معاقل الإدمان

برنامج متكامل لعلاج الحالات بالتعاون مع “التضامن”.. القوات المسلحة تقتحم معاقل الإدمان

شريف يوسف

الإدمان آفة تهدد المجتمع وتعوق تقدم الدول وتهدد مسيرتها وتقضي علي الشباب والأمل في بناء الدولة، لذا كان تصدر الاهتمام بصحة المواطن المصري وتوفير الخدمات العلاجية والوقائية له الأهداف الاستراتيجية لتطوير قطاع الصحة، ومن هنا جاء اهتمام القوات المسلحة بتطوير مستوي الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة لأبناء الشعب، واقتحمت القوات المسلحة معاقل الإدمان من خلال إنشاء المركز الوطني لعلاج الإدمان بمستشفي القوات المسلحة بالإسماعيلية.

شهدت الخدمات الطبية في القوات المسلحة طفرة كبيرة من حيث أعداد المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية التي بلغ عددها نحو 1200 مجمعاً ومستشفي ومركزاً طبياً وعيادة خارجية، مزودة بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية والكوادر المؤهلة لمعاونة القطاع الطبي للدولة في تنفيذ خطط وبرامج الرعاية الصحية والعلاجية.
وامتدت جهود القوات المسلحة المتمثلة في الهيئة الهندسية بالانتهاء من إنشاء وتطوير 186 مستشفي ومركزا طبيا ووحدة صحية علي مستوي الجمهورية، ويجري حاليا إنشاء وتطوير 19 مستشفي ومركزاً طبياً في مختلف المحافظات.
مكافحة الفيروسات
أخذت القوات المسلحة علي عاتقها المشاركة في دعم البرنامج القومي لمكافحة الفيروسات من خلال علاج شباب التجنيد والشباب المتقدمين للتطوع أو الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية ممن يكتشف إصابتهم بفيروس سي، خلال مراحل الانتقاء والكشف الطبي بحيث يتم الاكتشاف المبكر للمرض في مراحله الأولية مما يساهم في سرعة الشفاء ويقلل من تأثيره علي الصحة العامة للشباب، حيث تم إنشاء 7 مراكز تخصصية لعلاج فيروس سي علي مستوي الجمهورية ساهمت في علاج أكثر من 21 الف مواطن و1700 من شباب التجنيد من فيروس سي.
كما شاركت القوات المسلحة في البرنامج الطموح لعلاج الشباب الذين سقطوا في إدمان العقاقير والمواد المخدرة، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، وساهمت في علاج المئات من المدنيين والحالات التي تظهر في الشباب المتقدمين للتجنيد علي غرار تجربة علاج فيروس سي، وذلك  بمراكز علاج الإدمان بمستشفي أحمد جلال بمنطقة »الهايكستب»‬، ومستشفي الإسماعيلية العسكري، والمجمع الطبي للقوات المسلحة بالمعادي.
مركز علاج الإدمان
يعد المركز الوطني لعلاج الإدمان بمستشفي القوات المسلحة بالإسماعيلية أحد أحدث وأكبر الصروح الطبية المتخصصة التي تم إنشاؤها لعلاج الإدمان في مصر، وقد تم توقيع بروتوكول تعاون بين القوات المسلحة والصندوق القومي لمكافحة الإدمان التابع لمجلس الوزراء كممول للتكلفة المالية لعلاج الحالات المرضية بنظام التأمين الصحي، ويتكون المركز من خمسة أقسام رئيسية وتبلغ الطاقة الاستيعابية 108 أسرّة بواقع 36 سريرا لكل دورة علاج وقسم لثلاثة أقسام الأول خاص بعمليات سحب العينات، قسم التأهيل، وقسم التأهيل المتقدم ، ويوجد أيضا وحدة رعاية نهارية ومجموعة من العيادات الخارجية ونجح المركز في علاج 751 حالة منذ الافتتاح التجريبي له حتي الآن ، تم حجز 285 حالة منهم والباقي من خلال العيادات الخارجية وقد مثلت جميع الحالات للشفاء الكامل من آثار الإدمان.
وعن الجهد الذي يبذله المركز وما يمثله من قيمة مضافة يقدمها لعلاج حالات الإدمان من الذكور، خاصة بمحافظات القناة أشار العقيد دكتور محمد دياب مدير المركز وأحد الأطباء المعالجين لمرضي الإدمان، إلي أن المساحة الكلية للمستشفي تصل إلي 20 فدانا بما يعادل 80 ألف متر مربع ، مشيرا إلي أن القوات المسلحة اتخذت كافة السبل لتوفير مكان مؤهل لخدمة المرضي يضم كل المقومات الأساسية لتقديم خدمة طبية متكاملة انطلاقا من مسئوليتها الوطنية لعلاج هذه الفئة من أبناء مصر.
وتابع: هناك برنامج علاجي وتأهيلي متكامل طبقا لجميع الحالات، حيث تستقبل العيادات الخارجية يوميا 30 مريضا يتم علاجهم دون إقامة في المركز ولكن من خلال الإشراف الخارجي بناء علي جدول زمني محدد ومعين، أما الحالات التي يتم علاجها من خلال الإقامة بالمركز فتبدأ مع وصوله للمركز يتم سحب المخدر وذلك خلال الأسبوع الأول من الإقامة، ثم يتم تأهيله الأولي في 4 أسابيع، وبعد ذلك يتم التأهيل المتوسط في فترة زمنية 8 أسابيع، كما يتم بعد ذلك إجراء المتابعة الدورية لحين الخروج من المركز، وبعد ذلك تجري متابعة دورية مستمرة لحين الشفاء الكامل، كما يضم المركز وحدة تضم العديد من الأنشطة المختلفة والأجهزة الرياضية وتنظيم الرحلات الخارجية لاستعادة البناء الفكري والجسماني للمريض.
وأوضح أن المركز به تجهيز هندسي لتأمين المريض خلال مرحلة سحب المخدر والتأهيل الأولي الذي يعتبر أصعب المراحل التي تواجه المريض، مشيرا إلي أن هناك بعض الحالات التي تكون في انفعال زائد أو يمكنه تعرض نفسه أو غيره لأمور خارجة عن إرادته لذلك تم مراعاة ذلك عند التجهيز، حيث تم تركيب بدائل للزجاج في الغرفة وعزلها من اي مواد حادة أو ذات تأثير عليه أو علي غيره.
تكاليف العلاج
ولفت مدير المركز إلي أن برتوكول التعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان الذي يتحمل كافة تكاليف العلاج ولا يتحمل المريض الذي يتقدم لطلب العلاج أي تكلفة من بداية علاجه وحتي الانتهاء الكامل، كما أنهم يقومون بتحويل المرضي للمركز مباشرة لبدء علاجه في حاله إقباله علي الصندوق، مشيرا إلي أن هناك العديد من المرضي الذين يلجأون للمركز لعلاجهم مباشرة دون وسيط ويتم العلاج في سرية تامة.
وفيما يتعلق بتدريب الأطقم الطبية والتمريض والمشرفين المتعاملين مع المرضي أوضح أنه يتم تخصيص يوم من كل أسبوع لإجراء محاضرات وتدريبات عملية لمجموعة عمل المركز وتعريفهم علي خطوات التعامل مع المريض كيفية مساعدتهم، وتوعية أسرهم بكل ما يتعلق بالإدمان من خلال جدول معد مسبقا.
المرضي
وتحدث عدد من المرضي الذين تماثلوا للشفاء عن تجربة الإدمان والعلاج، حيث أكدوا أن تعاطي العقاقير والمواد المخدرة يحطم إرادة الفرد وتجعله منحرف المزاج فاقدا لكل القيم الدينية والأخلاقية، فمنهم من تخلف عن مراحل التعليم ومنهم من فقد عمله الوظيفي حيث تحولوا بفعل المخدرات إلي أشخاص مهملين وغير موثوق فيهم لا يتعامل معهم الآخرون، وبالتالي يحجب عنه ثقة من حوله، ويدمر حياته بإيده وتجعله يخسر أقرب الناس إليه.
وأكدوا أن تجربة العلاج أعادت لهم القدرة علي الحياة مرة أخري والاندماج داخل المجتمع بفضل البرنامج العلاجي الذي تلقوه داخل المركز، وأنهم بالإرادة الحقيقية استبدلوا يأس المخدرات واستطاعوا مواجهة هذا التحدي، مشددين علي أهمية التماسك الأسري والمتابعة لابنائهم ومراقبة سلوكياتهم لحمايتهم من تأثير أصدقاء السوء.
عقاقير مدمرة
ونظرا لما تمثله العقاقير والمواد المخدرة من آثار مدمرة علي الشباب الذين يمثلون القوة والعماد الحقيقي لبناء المجتمع والانطلاق به نحو آفاق المستقبل فقد بذلت القوات المسلحة والأجهزة المعنية بوزارة الداخلية جهودا مضنية لملاحقة واستهداف المهربين وتجار المواد المخدرة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية لعام 2016 إلي نجاح قوات حرس الحدود في ضبط 118 طنا من مخدر البانجو الجاف، و17 طنا من جوهر الحشيش المخدر، و32 مليون قرص من العقاقير المخدرة و413 كجم من مواد الهيروين والكوكايين والأفيون المخدرة، وحرق وتدمير 175 فدانا من الزراعات المخدرة بالبانجو والخشخاش، والتي بلغت قيمتها التقديرية نحو 1,8 مليار جنيه.

شاهد أيضاً

نواب ورؤساء الأحزاب ورؤساء تحرير الصحف يشاركون فى الصالون السياسي لـ “التنسيقية”

كتب محمدعدس -وعوض العدوى حرص العديد من نواب البرلمان ومجلس والشيوخ على المشاركة في الصالون …