الرئيسية / مقالات / د. محمد فياض يكتب : الإعلام المصري يعانى أزمة مصداقية والشعب هو المتضرر

د. محمد فياض يكتب : الإعلام المصري يعانى أزمة مصداقية والشعب هو المتضرر

 

%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%b6-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af

حرب إعلامية … الكل يقول ما يريده هو …. المؤيد والمعارض … حتى أصبحنا فى حرب إعلامية وسيلتها أحيانا التضليل والكذب وأحيانا التعتيم وفى كل الأحيان يكون المواطن البسيط هو المتضرر الأساسى من كل ما يحدث فى وسائل إعلامنا ..حتى أصبحنا فى أزمة مصداقية

وقد نشأت أزمة المصداقية الاتصالية Credibility Crisis، أو فجوة المصداقية الإعلامية، كرد فعل لزيادة عدد الرسائل الإعلامية، التي تبثها وسائل الأعلام العديدة، وزيادة كمية المواد الإعلامية المدمرة (سياسياً واجتماعياً وأخلاقياً)، والتي تسعى إلى جذب انتباه جمهور أكثر.

وتلخصت أزمة المصداقية الاتصالية، منذ نهاية الخمسينيات، في التساؤلات التالية:

ماذا نصدق؟ وأي من الرؤى ووجهات النظر العديدة أصح ؟ وهل هذا الانتشار الهائل للمعلومات يساعد على أن نعيش حياة أفضل، ونتفاعل، بشكل أكثر إيجابية، تجاه الآخرين؟ ونهتم بشكل أفضل بالعالم حولنا، ويجعلنا ننمو، وننضج، بشكل أقل إحباطاً؟

ومما يزيد من خطورة ما سبق، إن وسائل الاتصال والإعلام قد تجعلنا نعيش، في جو من الحلم، أو الأمل، أو التوقع للأحسن، وقد لا يتحقق معظم توقعاتها، فنُصاب بثورة من الإحباط واليأس المدمر، أو تجعلنا نعيش في عالم من الوهم، والشعارات المزيفة، التي تجعلنا في حالة من التخدير النفسي والتنويم، لا نفيق منها إلاّ على حدث ضخم، اقتصادي أو سياسي يجعلنا نقرر حقيقة هي: إن ما قُدم لنا كان غير صادق، وغير حقيقي، وغير موثوق فيه.

وقد جعل هذا الانفجار الاتصالي، بعض الأشخاص الأكثر حساسية ينسحبون، ويرفضون التعامل مع وسائل الإعلام؛ فقد وجدوا إن الجهل ربما يكون نعمة، أفضل من تزييف الوعي الاجتماعي والسياسي.

وما فعله هؤلاء يعد أمراً في غاية الصعوبة على الآخرين، فمادياً نحن لا نستطيع أن نهرب من هذا الانفجار الاتصالي، بل ينبغي أن نتعلم كيف نتعايش معه، بفطنة وذكاء، وإلاّ فسوف نعاني نحن، وأولادنا، من السقوط المباشر فكرياً وحضارياً.

وترجع أهمية مصداقية وسائل الاتصال، إلى أن جماهير القراء، أو المستمعين، أو المشاهدين، عندما لا تثق فيها، وتحترمها، وتقدرها، كمؤسسة من مؤسسات المجتمع، ولا تقنع بالمعلومات التي تقدمها معتقدة أنها تحذف، أو تشوه، أو تعدل، فيها، فسوف تلجأ إلى مصادر أخرى، غير رسمية، للمعلومات، فيسألون الأصدقاء والجيران، وبعض المصادر غير الموضوعية، والأسوأ من ذلك، أنهم قد يصنعون المعلومات من مخيلتهم الخاصة، هو أمر يحدث كثيراً، في أوقات الحروب، أو الأزمات، وعندما تُفرض الرقابة على وسائل الاتصال ونشر الأخبار. وكذلك في الدول، التي تسيطر فيها الحكومات، على وسائل الاتصال وتوجه مصادر الأنباء، تتحكم فيها، فتكثر الشائعات، والهمسات، والقيل والقال، وتنشط الصحافة السرية.

أمَّا عبارة فجوة المصداقية Credibility Gap، وهي العبارة، التي ظهرت، خلال إدارة الرئيس الأمريكي، ليندون جونسون، وما تزال باقية، فإنها تعني الشك العام في صدق الحكومة الفيدرالية فيما تقوله للشعب، وامتد هذا الاعتقاد إلى مجالات عديدة أخرى في البلاد. ولكن كيف يمكن مواجهة ذلك ؟

يقول خبراء الإعلام والاتصال، وخبراء أجهزة العلاقات العامة، والمنفذين للحملات الإعلامية، إن الحل من السهل جداً وصفه ولكن من الصعب جداً تحقيقه. فالجمهور ينبغي أن يكون مقتنعاً بأن الحكومة تقدم له الحقيقة، ولا شيء غيرها، وينبغي أن يكون مقتنعاً، كذلك، أنه، في بعض الحالات، لا تستطيع الحكومة أن تذيع الحقيقة كلها، بسبب تأثيرها على الشؤون الخارجية.

وصلة وسائل الإعلام والاتصال بما سبق وطيدة، فهي الأداة، والوسيلة التي يمكنها أن تصنع المصداقية والثقة بين الشعب والحكومة، وقد تتسبب، كذلك، في خلق فجوة مصداقية، وأزمة ثقة بين الشعب والحكومة، ولا شيء يثير ثائرة الحكومة مثلما يثيرها فجوة المصداقية هذه، أو أزمة الثقة، وسُحُب الشك التي تغلف ما يصدر عن المسؤولين فيها.

ولا شيء يضايق أصحاب السلطة والنفوذ، مثلما يضايقهم إحساسهم بأنهم معرضون، يومياً، لاختبار حسن النية، وحسن التصرف من خلال ما تكتبه الصحف، وما تذيعه باقي وسائل الإعلام.

وقد شهدت العقود الأخيرة، زيادة في الاهتمام بقضية المصداقية، نتيجة لظاهرة انهيار الثقة في وسائل الاتصال، والتي أشير إليها وقتئذ بعبارة أزمة المصداقية Credibility Crisis، التي امتدت وتطورت، لتصبح انهياراً للثقة في كل مؤسسات المجتمع.

ونجد الان أن الكل يقدم ما يريد ويغير ما يشاء لتقديم معلومة خاطئة لخدمتة حتى ولو معنوياً .. نجد أرقاما غير حقيقية مثلا فى الاخبار فى بعض الصحف او بعض القنوات أو أن الخبر كله كاذب !

ولهذا تأثير كبير على المشاهد والمتلقى عموما لان الواقع الإخبارى والإعلامى أوصل المتلقى ان يكون لسان حالة ” أصدق مين ” فالقارئ يحتار فى كلام الصحف وبعضها وبين القنوات وغيرها .. فهو فى تشتت واضح بين الاخبار والمعلومات والأرقام ..

        إنها تستخدم قوتها الضخمة لخدمة مصالح ملاكها، الذين يروجون لوجهات نظرهم، خاصة في السياسة والاقتصاد، في حين يهملون وجهات النظر المعارضة، أو يقللون من شأنها.

        إن أفراداً، من طبقة اجتماعية واقتصادية واحدة، يسيطرون عليها، ونتيجة لذلك، يتعرض سوق المعلومات المفتوحة والحرة للخطر. * لكن من الضرورى توخى الحذر خصوصا فى المعلومات لأنها امانة عليك فلابد وان يكون كل ما تقدمه تتوافر فيه ” الدقة والموضوعية والأمانة والصحة “

عناصر المصداقية 

“الإحساس بالأمان.. الخبـرة..  الحيويـة..  المعرفيـة..  الدقــــة..  الإنصاف..  الاكتمال”        

الصــحـــافة والمصداقية

إن مصداقية الصحافة تعني أمرين:

الأول: مصداقيتها بالنسبة إلى القارىء، والثاني مصداقيتها بالنسبة إلى صانع القرار عموماً، حيث تعني الجوانب التالية:

  • مدى دقة المعلومات وصحتها، التي تنشرها الجريدة، ومدى موضوعية صاحب الرأي فيها؛ لأن الخبر معياره الدقة، والرأي معياره موضوعية الكاتب، أو صاحب القلم.
  • مدى شمولية التغطية الصحفية، في عرض وتقديم مختلف جوانب الحقيقة، بمعنى أنه من الممكن أن تقتصر بعض الصحف، في تغطيتها للأخبار، على ما يجري في بلاد أخرى، وتسكت عما يجري في بلادها.

والثاني: مصداقيتها، بالنسبة إلى صانع القرار، أو مصدر الأخبار، حيث تعني القدرة على معرفة ما يجري بالنسبة إلى الشعب أو الجمهور أو المستهلك. أي، إلى أي مدى يستفيد صانع القرار من انعكاسات ما يجري في الصحف في إصدار قراره ؟ وهل يأخذ ما رآه ويضعه، موضع الاعتبار، أم يعده مجرد شوشرة ونقد مغلوط ؟ ففي كثير من الدول يستخدم صانع القرار ما تنشره الصحف في قياس اتجاهات الجماهير أو الرأي العام في قضايا أو مصالح أو أشخاص أو مشروعات بهدف اتخاذ القرار السليم أو الموقف الصحيح.

2. إن مصداقية الصحافة تعني

  • التوازن في عرض الرأي والرأي الآخر، أثناء التغطية الصحفية الشاملة.
  • الدقة في مراجعة المادة الصحفية، قبل نشرها، بحيث تصبح الدقة من السمات الواضحة للصحيفة.
  • وضوح الأفكار والاتجاهات، في الموضوعات، والقضايا، والأشخاص، والأحداث.
  • إسناد الكلام لمصدره، مع الثقة في هذا المصدر.
  • محاولة التجرد، من العمل، لصالح جهة بعينها، وعدم تبني وجهة نظر تلك الجهة، وعدم اغفال أو تجاهل وجهات النظر الأخرى.
  • عدم إخفاء أو حجب أي معلومة عن القارئ.
  • الأمانة والعدل، في نقل الأخبار للناس.
  • تعدد المصادر.
  • مراعاة الصحفي لضميره.
  • تقديم الحقيقة وتأكيدها من خلال إظهار الباطل.
  • ثقة القارئ في صدق ما تقوله الصحافة، ولا يتأتى ذلك إلاّ بالحرية؛ لأنه من الصعب أن يثق القارئ في صحافة غير حرة، حتى لو كانت صحافة بلاده.

فمصداقية الصحافة هي نوع من المعالجة المهنية والثقافية والأخلاقية للمادة الصحفية، بحيث يتوافر فيها كل أبعاد الموضوع، والاتجاهات المطروحة حوله، بطريقة متوازنة تستند على شواهد وأدلة، ودقة، في عرض الموضوعات، وفصلها عن الآراء الشخصية، التي ينبغي أن تعلن بوضوح وصراحة، وتتجرد من الأهواء والمصالح الخاصة، بحيث تتسق مع الآراء الأخرى، التي تطرحها الصحيفة، أو يطرحها الكاتب، في وقت آخر، أو موضع آخر، وذلك في إطار من التعمق والشمولية، يراعي علاقة الخاص بالعام، وربط الجزء بالكل، شرط أن تعكس هذه المادة الصحفية أولويات الاهتمام عند الجمهور . “

بقلم: ا.د. محمد فياض

استاذ دكتور بجامعة سان هوزي الأمريكية بكاليفورنيا

البريد الالكتروني:

mefayad@gmail.com

مصادر تم الاستعانة بها : مجلد ….  الصحافة والاعلام  وأزمة المصداقية ..

شاهد أيضاً

زكرى وليم يكتب الأهلى الملك المتوج على عرش افريقيا

العشق بين النادى الأهلى وبين الأميرة السمراء عشق الماضى والحاضر والمستقبل . فإن زفافهما فى …